ابو البركات
182
الكتاب المعتبر في الحكمة
والطبخ هو تسلط الحرارة على اجزاء المطبوخ في الماء دون الهواء لأن الماء يمنع احراق النار للمطبوخ فإنه لا يتكيف من النار بكيفية يبلغ حدها الاحراق بل إلى حد يفعل في المطبوخ باسخانه تمزيقا وتفريقا لتحريك الحرارة اجزاءه حركات مختلفة بحسب اختلاف طبائعها فيتفرق بذلك اجتماعها ويبعد السابق من اللاحق واللازم عن المفارق ثم لا تتبدد فيه مع تفرقها كتبددها في الهواء بل تبقى موجودة مغمورة بالماء مع تفرقها فبهذا يخالف الطبخ الاحراق والشيء فان المحترق تتبدد اجزاؤه وتفترق افتراقا لا تجتمع والمشوى تنحل منه رطوبات وابخرة تفارقه متبددة عنه والمطبوخ يحفظ الماء الذي يطبخ فيه ما تفرق من اجزائه مع وصوله برطوبته الطبيعية وحرارته المكتسبة إلى عمق المطبوخ ودخوله في مسامه وبين اجزائه فيفرقها والعفونة هي حركة الاجزاء النارية التي لم يستحكم امتزاجها بما امتزجت به في الأمزجة الرطبة إلى الانفصال فتحيل بحركتها ما تلقاه من هوائية إلى طبيعة النارية فتزيد بذلك وتستولى فتسخن بها الرطوبة وتغلى غليانا ينفصل به لطيفها عن كثيفها وما لم يستحكم مزاجه عما استحكم مزاجه فينحل الممتزج اما إلى بسايطه الأولى فلا تبقى مزاج أو يبقى منه بقية لا تستولى عليها العفونة اما لنقصان الرطوبة وميل المزاج إلى اليبس واما لجودة الامتزاج واستحكامه فلا تتحرك اجزاؤه إلى الانفصال - والعقد هو تحليل المائية الزائدة عن المطبوخ حتى لا يبقى منها ما يسيل به بل ما يحفظ اتصاله مع امتزاجه بالاجزاء الأخرى . والحل ضده وفرق بين الحل والإذابة فان الحل بالماء المخالط والإذابة بحرارة النار دون مخالطتها فإنها تذيب بحرارتها كل ما يجمده البرد من ماء أو مائي والحل هو تفريق اجزاء الممتزج في الماء الحافظ لها مع تفرقها لأنها تتبدد في الهواء فترقيق الماء بالاختلاط والامتزاج الذي يزيد في الكمية بالمخالطة وترقيق النار بالإذابة للجامد بالحرارة من خارج من غير اختلاط يزيد في كمية بل قد ينقص الذائب بالتحليل والتبخير وما ينعقد بالنار فانعقاده بالعرض حيث يحلل