ابو البركات

169

الكتاب المعتبر في الحكمة

واما ضعف قوى الاجزاء عن الحركة المفرقة فان الاختلاط بين الاجزاء يكون في حيز غريب عن بعضها كما يختلط الماء والأرض في حيز الهواء والأرض والهواء في حيز الماء وطبيعة الاجزاء تحركها إلى احيازها ومجاورة أجناسها فتقتضى التفرقة بينها وبين كل جزء « 1 » يتحرك يخرق بحركته ما يتحرك فيه فيخرق الهواء ان تحرك في حيز الهواء والماء في حيز الماء فإذا صغرت الاجزاء ضعفت قواها فان قوة الأكبر أقوى وقوة الأصغر أضعف على ما ترى عليه صورة الذهب المسحوق المهبأ تطفو اجزاؤه على الماء فلا ترسب ولو رسبت لما طفت فطفوها كان لعجزها بصغرها عن خرق الماء وإذا اجتمعت وكثرت حتى تصير بقدر الخشخاش أو أكثر قليلا قويت على الخرق بحركة ابطأ من حركتها لو كانت أكثر من ذلك وأقوى فالتصغير يضعف القوى الطبيعية من الأجسام العنصرية فلا تتحرك بطباعها إلى احيازها فلا تفترق وان افترقت ففي مدة أطول وبحركة ابطأ وكلما أمعنت في الصغر كانت على الاجتماع أبقى واختلاطها وتجاورها في الأمكنة واتصال بعضها ببعض مع غرابة الطبائع يوجب فيها اختلاطا فيما يدركه الحس من قوامها وتوسطا فيما يقتضيه الفعل والانفعال من كيفياتها اما القوام فان اليابس إذا امتزج بالرطب والكثيف باللطيف لم يكثف الكثيف اللطيف ولم يلطف اللطيف الكثيف كما علمته من حال بسائطها بل ترى المجموع بحاله من اللطافة والكثافة والصلابة واللين متوسطة بين حالتي الممتزجين فأغلب بحسب الأغلب وأضعف بحسب الأقل كاختلاط الماء والأرض فان الطين الحاصل من ذلك الاختلاط والامتزاج يكون ارق بغلبة مائيته وأغلظ بغلبة ارضيته . واما الكيفية المستحيلة فان الحار منها يسخن البارد والبارد يبرد الحار في الامتزاج والتجاور حتى يصير للمجموع حالة متوسطة بين حر الحار وبرد البارد بحسب الأغلب والأضعف والتوسط - والتأمل يريك ان البارد والحار إذا تجاورا يبرد الحار ببرد البارد ويسخن البارد بحر الحار والحر الأقرب من

--> ( 1 ) صف - بينها وكل .