ابو البركات
168
الكتاب المعتبر في الحكمة
في بعض الزمان وكذلك بعض الذوب لا يكون في بعض الزمان بل ذوب البعض . ويستحيل الهواء نار أو النار هواء وذلك كون أيضا لأنه يكون كذلك في غير زمان والحرارة في الهواء تشتد وتضعف من حيث تعده لذلك وتقربه واما من حيث تحيله وتقلبه نارا ففي غير زمان أيضا فإنه لا بعض للنارية ولا فيها اشتداد ولا ضعف فلا يكون بعض النارية في بعض الزمان بل نارية بعض الاجزاء وما يشكل هذا على متأمله ولا يشتبه والحال في المركبات من هذه العناصر كالحال في البسائط لان اجزاء البسائط في التركيب يعرض لها فيه من الاستحالة والتغير ما يعرض لها في حال البساطة فتسخن وتبرد وتصعد وتهبط وتجتمع وتفترق وتكون وتفسد وتتغير المركبات بحسب ذلك أنواع التغايير فيكون بذلك كونها وفسادها ونشؤها واضمحلالها ونموها وذبولها وزيادتها ونقصانها وتقلبها في أحوالها واختلاف أنواعها واشخاصها في أصنافها وأجناسها كل ذلك بالاختلاط والامتزاج والتحليل والافتراق . الفصل الثالث في المزاج والامتزاج فإذا تصغر من هذه العناصر اجزاء بالحرارة المصعدة والرياح المحركة والأسباب الأخرى تحركت صاعدة وهابطة ومختلفة المأخذ في الحركات بحسب المحركات وتصادمت في حركاتها فاختلطت الاجزاء المائية بالارضية فاتصلت بها ووصلت بينها اتصالا يخالطها فيه الهواء ويتداخلها الخلاء « 1 » فإذا كانت الاجزاء على حد من الصغر يخفى معه آحادها عن الحس وتضعف قواها عن الحركة المفرقة سمى ذلك الاختلاط مزاجا وامتزاجا . اما الخفاء عن الحس فكسحيق الكحل مع سحيق الاسفيداج فإنهما إذا اختلطا لم يدرك الحس أحدهما على انفراده بل يراهما بلون وسط بين اللونين .
--> ( 1 ) سع - الهواء الخلاء .