ابو البركات
162
الكتاب المعتبر في الحكمة
الا انها لا تشاركها في معنى الكون لأن هذه زمانية تحدث بحركة وفي زمان باشد وأضعف وأكثر وأقل وان كان في ذلك نظر فلا نستقصيه الآن لان الغرض « 1 » الآن لا يقتضيه فالكون والفساد والاستحالة والتغير كله بحركة وعن حركة وبزمان « 2 » وفي زمان الا ان منه ما يكون بعضه في بعض الزمان وكله في كل الزمان وهو المخصوص باسم الاستحالة والتغير ومنه ما يكون تمام استعداد المادة له في زمان ويوجد هو في طرف ذلك الزمان وذلك هو الكائن الفاسد وقد نفينا ذلك اعني الكون والفساد بحجج كافية عن الاجرام السمائية وكواكبها ذوات الحركة الدورية ووجدناه في الأجسام العنصرية وعرفنا انه يتم بسكون المنفعل القابل وحركة الفاعل أو بحركتيهما معا حتى يقرب الفاعل من القابل أو القابل من الفاعل قربا بعد بعد وبعدا بعد قرب يوجبان كونا بعد فساد وفسادا بعد كون فان العنصر في حيزه الطبيعي لا يتحرك ولا يتغير بطبعه بوجه من وجوه الحركة والتغير وإذا لم يتحرك ولم يتغير لم يكن فيه كون ولا فساد ولا استحالة ولا استعداد فالكون والفساد والحركة والاستعداد في كل عنصر قابل يكون عن سبب خارج محرك ومغير ومعد ومصور وذلك المحرك انما حرك بعد ما لم يحرك لأنه يغير ويحرك فحركات الاستحالات والاستعداد والكون ( 2 ) والفساد في هذه العناصر عن أسباب متحركة إليها وهي في احيازها أو محركة لها إلى غير احيازها فهي أسباب خارجة عنها اما عن واحد منها لواحد منها كتحرك الماء عن النار التي هي أحد العناصر وهي غيره أو عن خارج عنها بأسرها كتحريك الشمس بالاسخان والتبخير وهي غير العناصر كلها فعلل الكون والفساد في العناصر هي قواها المتضادة والأسباب المؤثرة فيها وبها اما فيها فكحر الشمس يسخن الماء فيصعده إلى حيز الهواء واما بها فكتأثير الكواكب الدراري المجتمعة بعد افتراقها في تهييج الرياح وتمويج المياه واصعاد الغبار والنقع من الأرض بها فإذا تصغرت الاجزاء استعدت لقبول التأثير من المغير المحيل فان إحالة الجزء الصغير أسهل من إحالة الجزء الكبير وإذا بعدت عن احيازها ودخلت في احياز اضدادها
--> ( 1 ) سع - لان الآن لا يقتضيه ( 2 ) صف - وزمان