ابو البركات

157

الكتاب المعتبر في الحكمة

اصلب منه وانما عظمت مقادير الاجزاء الصلبة بالاتصال الذي حصل بالامتزاج مع المائية ولو وجد من اليابس بطبعه جزء كبير لظهر انه اصلب من كل صلب من الممتزجات وانما الصغر اخفى صلابته عن حسنا فهو في ذاته وبطبعه اصلب من كل صلب من المركبات ولا يوجد إلا مثله من نوعه فلا يكون اصلب منه ولا يسحق أحدهما الآخر ولا يقطعه لأنه ليس فيه رطوبة واصلة لا قليلة فينسحق ولا كثيرة فينطرق وينقطع أو ما هو أقل صلابة منه للينه بالمخالط الممتزج معه ولا يقطع اللين الصلب فقد عدمت الأسباب المصغرة فصارت الاجزاء التي إليها انتهى التفصيل بالتحليل لا تتجزأ فعلى هذا الوجه ومن هذا القبيل وجد في الأجسام اجزاء لا تتجزأ لا في كل جسم ولا على كل وجه قيل مما ناقضه المناقضون وجادله المجادلون . وإذ قد عرفت هذا فقد عرفت الحال في غير الأرض من الماء والهواء والنار فان اتصالها « 1 » بالذات وانفصالها بالعرض وانفصال الأرض بالذات واتصالها بالعرض ولين هذه بالذات والبساطة وصلابتها بالعرض والتركيب المزاجى ( بالأرض - « 2 » ) وصلابة تلك بالذات والبساطة ولينها بالعرض والتركيب المزاجى فقد عرفت بهذا ما سبق الكلام فيه في الفصل الذي قبله من حديث اليبس والرطوبة والصلابة واللين والكثافة واللطافة على أتم ما يكون من المعرفة . الفصل العاشر في أسباب الحركة العرضية والسكون للأجسام العنصرية قد سبق القول بان كل حركة قسرية تعرض لجسم ما فعن حركة طبيعية لجسم آخر وكل حركة بالعرض فعن حركة بالذات والأجسام العنصرية لا تتحرك بالطبع عن احيازها ولا فيها بل بالعرض والقسر وتعود إليها بالذات والطبع لكن القسر والعرض يكون لبعضها عن بعض كالنار تسخن الماء فتحركه صاعدا بالتبخير والتصعيد والهواء يسخنه أيضا بحرارته فيصعده ويبخره وتحركه الرياح حركة قسرية مموجة مفرقة ناقلة من مكان إلى مكان وليس ذلك عن طبيعة النار ولا عن طبيعة

--> ( 1 ) صف - فان اتصالها لها ( 2 ) من سع .