ابو البركات

142

الكتاب المعتبر في الحكمة

الكواكب دون الفلك لكون الفلك متشابه الجوهر والإحاطة فلا تختلف نسبته الينا في الوضع اختلافا تدركه ابصارنا لان السابق منه كاللاحق عند البصر لأنه محيط بنا فتتشابه الحركة في الإحاطة والاجزاء وليس كذلك الكواكب ، وأصل الرأي في القول بحركات الأفلاك بالكواكب لا بحركة الكواكب في الأفلاك هو كون الحركة دورية على شكل الفلك ومنطقة حركته وكون الثابتة وهي الأكثر محفوظة الوضع بالتجاور الدال على أنها في فلك واحد يتحرك بها حركة على قطبين ومنطقة وأجروا حكم المتحيرة « 1 » في حركاتها ذلك المجرى وتمحلوا لبطئها وسرعتها واستقامتها ورجعتها وشمالي حركتها وجنوبيها عللا اتسق لهم بها القول بذلك ووافق بعضه بعضا وجعلوا لكل كوكب عدة أفلاك مختلفة المراكز والأقطاب على ما يعلم تفصيله من تعاليمهم كل ذلك حتى اتسق لهم حركة الأفلاك بكواكبها ووافق بعضه بعضا وجاء من أراد أن يقول في ذلك قولا حكيما بلمية وتعليل فقال ان الفلك لا ينخرق اى ليس قبول الانخراق موجودا في طباعه من خارق موجود ولا مفروض وقد سلف جواب هذا وبقي الحكم في ذلك على أغلبية الظن لا على اليقين المحفوظ باللم وعرفوا بالارصاد نسب الحركات إلى الزمان في القبلية والبعدية والمعية فعرفوا القرانات والمسامتات والكسوفات والخسوفات بالتفصيل والتحرير وذلك بآلات استخرجوها بأنظار وبراهين هندسية مبرهنة الصحة والدلالة فهذا هو علم النجوم من حيث ينظر في ذلك بأنه كذلك وكيف هو واما لم هو وطلب العلة الفاعلية والغائية فيه فمن مطالب علمنا هذا ونبتدئ أو لا بطلب العلة الفاعلية وهي المحركة للاجرام الفلكية . فنقول ان المحرك بالذات لكل متحرك يكون اما طبيعة واما قسرا واما إرادة ويخصون باسم الطبيعة ما يحرك بالتسخير وعلى سنن واحد ويعنى بالتسخير انه يحرك بغير معرفة ولا روية كالحجر في هبوطه والإرادة فمعلومة وهي معرفة الفاعل بما يفعله وعزيمته عليه والقسر فمن شئ خارج عن المتحرك يحركه على مقتضى طباع المحرك أو رويته لا على مقتضى طباع المتحرك ورويته والسماء

--> ( 1 ) صف - المجرة