ابو البركات
143
الكتاب المعتبر في الحكمة
لا يجوز أن تكون حركتها قسرية لان القسر إذا دام يبطل الطبيعة ويفسد المطبوع ويحيله إلى مقتضاه وهو فعل الاضداد باضدادها والسماوات لا ضد لها ولا تضاد فيها فلا فساد لها وحركتها دائمة كذلك فليست بقسرية ومن القاسر فان كل قسر لجسم عن طبع لآخر ( أو إرادة - « 1 » ) فاما ان القسر الدائم يبطل الطباع ويفسدها فمعلوم من جهة ما لدينا من المتضادات وافساد بعضها بعضا فما السماوات مقسورة عن حركتها « 2 » الدائمة قالوا ولا حركتها بالطبيعة المسخرة لان جوهرها الباقي المشرق بالحيز الاعلى والأنوار لا يجوز ان تشعر ولا تكون له « 3 » معرفة بما يفعل ولا يكون محركة نفسا عارفة ويوجد ذلك فينا معشر البشر الذين أجسامنا مركبة من الاضداد والأغلب فيها الكثيف الغليظ وهذا القول انما يعطى الأولى والأخرى . وانما الحجة الطبيعية البرهانية على ذلك هي ان الاجرام السماوية تتحرك دورا فتأخذ من نقطة إلى مقالمها وتعود من ذلك المقابل إليها ولا يجوز أن تكون طبيعة واحدة تحرك الحركتين المتقابلتين بالطبع فان ما منه في الحركة الطبيعية مهروب منه بالطبع وما اليه فيها مطلوب بالطبع وكيف يعود المتروك طبعا مطلوبا بالطبع والمطلوب طبعا متروكا بالطبع وأيضا فان المتروك بالطبع والمطلوب بالطبع يحرك الطبع عن أحدهما إلى الآخر في اقصر مسافة وهي الاستقامة والا فالدورية فيها مع الميل عن ميل آلى بقياس المستقيم فلا تكون الحركة الدورية طبيعية ولا هي قسرية فهي إرادية عن « 4 » محرك عارف مريد عازم فاعل والروية كالطبيعة أيضا في كونها لا يكون المطلوب عندها متروكا والمتروك مطلوبا الا لأسباب متجددة بعد الطلب والترك زائدة على معنى المطلوب والمتروك من حيث هما كذلك والا فالمريد لشئ ما من حيث هو ذلك الشئ يريده ابدا ما دام المريد على حالته التي معها ولا جلها أراد والمراد على حالته التي معها ولا جلها أريد فالحركة الدورية لا تراد من جهة الطلب
--> ( 1 ) من سع - ( 2 ) سع - على حركتها ( 3 ) كذا - ح ( 4 ) سع - وعن .