ابو البركات
141
الكتاب المعتبر في الحكمة
واما المجرة فان الأشبه من امرها انها أجسام كوكبية يصغر آحادها عن منال « 1 » ابصارنا وجملتها في الفلك كالآثار في القمر الا ان هذه مستنيرة في غير مستنير وتلك غير مستنيرة في مستنير والذين قالوا إنها آثار في جونا من أعالي الهواء وكرة النار فيبطل قولهم كونها لا يرى لها اختلاف المنظر كما يرى للأشياء المختلفة الابعاد في جهة واحدة عند اختلاف المحاذيات وما رأينا من الكواكب ما يختلف نسبته إليها في البعد والقرب بل تبقى على أوضاعها منها كغيرها من الكواكب في فلكها ولا تزيد ولا تنقص فان كانت سحابية المرأى فهي في فلك الكواكب الثابتة مثلها في لزوم المكان من الفلك ، وقد قال قوم ان وراء هذه الأفلاك فلك نير منير « 2 » وليس بشفاف وهو معدل النهار وما قالوا حقا وإلا لرأيناه ولم تحجبه الأفلاك التي لا تحجب صغار الكواكب كالسها . الفصل السابع في حركات الأفلاك والكواكب ومحركاتها وغاياتها قد وجد الراصدون من المنجمين حركات الكواكب مختلفة فمنها حركة تشملها بأسرها آخذة من المشرق إلى المغرب وهي التي تكون في كل يوم وليلة دورة واحدة مثل حركة الشمس وحركة أخرى مقابلة لها تتحرك بها من المغرب إلى المشرق ظاهرة في بعضها وهي السبعة المتحيرة وخفية في الثابتة عرفت بتمادى الارصاد على طول الزمان بالنسبة إلى نقطة الاعتدال الربيعي والخريفى وحركات بالعرض لهذه المتحيرة شمالية وجنوبية وحركات سريعة وحركات بطيئة لها أيضا ورجعات واستقامات لبعضها وهي الخمسة دون الشمس والقمر وكلها حركات دورية تقطع في الأسطرلابات وغيرها من الآلات قسيا متشابهة ولما سمع الراصدون ان السماء لا تنخرق اعرضوا عن نسبة الحركة إلى الكواكب في الأفلاك وجعلوها للافلاك بكواكبها والا فالذي يشاهده البصر انما هو حركة
--> ( 1 ) سع - مثال . ( 2 ) كذا - في الأصلين ومقتضى السياق - فلكانيرا منيرا - ح