ابو البركات

140

الكتاب المعتبر في الحكمة

فيه كما يرى في المرآة لصقاله وهو شكل الأرض وليس بحق فانا لا نرى في المرآة البعيدة شكلا ولا تنتهى ابصارنا إلى ادراك شئ في المرآة الاعلى حد من قرب قريب خصوصا إذا استنار وجه المرآة بنور ساطع من شروق الشمس كنور القمر ثم لو كان كذلك لقد كان يرى كريا أو كالكرى ولم ير على ما هو عليه وقد قالوا إن تغير كريته لتغير كرية الأرض بالجبال وليس كذلك لان الجبال في الأرض كتضريس أو خشونة في سطح كرة ولا يكون لها من البعد عند المنظر قدر ما يؤثر في الكرية فكيف لمثالها المريء في المرآة . وقال قوم انها أجسام أخرى موجودة في كرة القمر كثيفة خشنة لا تقبل النور من الشمس وليس بحق لان الخشونة لا تمنع قبول النور فان الأملس من الجدر ان والخشن كالمنقوش مثلا يقبل النور بعد أن يكون كثيفا وليس من الأجسام ما لا يقبل النور سوى الشفاف فبقى أن تكون أجساما سودا فان الأنوار تظهر الألوان ونحن نرى جرم القمر ملونا بسواد فيه اشفاف على ما تراه ابصارنا ولم يتحصل لمن تقدم في ذلك قول يعتد به اعني في محو القمر وما فيه من الأثر المخالف للاستنارة وقد قال قوم انه مصور بصورة وجه الانسان « 1 » ففيه عينان وحاجبان وانف وفم والطبيعة لا تشكل عبثا فالعينان يجب ان تكونا أنور من باقي الوجه لا مظلمة اللهم الا في العميان والحاجبان على العينين حاجبان يدفعان ما يجرى من عرق الجبهة إلى العين والفم باب البطن الذي فيه يدخل الغذاء وليس من ذلك ما يوجد للقمر فالذي نعلمه من ذلك هو أن ذلك الجزء أو الاجزاء غير المستنيرة في القمر مخالفة الجوهر لجوهر باقيه . والذين هربوا من هذا خوفا من القول بالتركيب ما أصابوا لان العيان لا يدفع والتركيب على هذا الوجه لا يمتنع فان للكواكب مع جوهر الفلك تركيبا أيضا لمركب هو فلك مكوكب وانما المزاج غير موجود فيها وهذا الجسم أو الأجسام المخالفة لطبيعة القمر في كرة القمر كالكواكب في الأفلاك واما ما هي وكيف هي فلا تعلم .

--> ( 1 ) سع - كالانسان .