ابو البركات

139

الكتاب المعتبر في الحكمة

الفلكية فهي اجرام بسيطة وهي بأسرها كرية الاشكال لان شكل البسيط ابسط الاشكال وهو الكرى والبسيط متشابه والكرى متشابه فالكرية أولى الأجسام بالأجسام البسيطة وبغيرها إذا بقي على طبعه فكل شكل طبيعي كرى وكل ما ليس بكرى فليس بطبيعى . ولا يعترض باشكال النبات فإنها عن النفس المشكلة للمركب لا عن الطبائع التي في اجزاء التركيب وكذلك فيما يكون بالقسر والصناعة هو غير ما بالطبيعة فاما أنوارها فقد ظن قوم انها ليست كلها منيرة بل المنير منها الشمس فقط وأنوار الباقية من نورها باشراقها عليها كالقمر وليس ذلك بحق فإنها لو كانت كذلك لظهر فيها عدم النور والهلالية في التزيد والتنقص لأجل البعد والقرب من الشمس كما في القمر . وقد أجيب عن هذا فقيل إن ذلك انما يظهر في القمر لكونه تحت الشمس فيكون له وجه الينا ووجه إليها فإذا قاربها في المحاذاة كان الوجه الذي يلينا مقابلا للذي يليها فلم يكن فيه نور وإذا بلغ أقصى البعد منها كان الوجه الذي له إليها هو الذي الينا فامتلأ نورا وبينهما تختلف حاله في الزيادة والنقصان بحسب القرب والبعد واما تلك فلكونها فوق الشمس يكون الوجه الذي لها الينا هو بعينه الذي إلى الشمس فلا يعرض لها فيما نشاهده محاق ولا امتلاء ولا زيادة ولا نقصان وهو قول تخمينى غير لازم وكما كان النور للشمس بذاتها لا من جسم نير آخر يشرق عليها كذلك يوجد للكواكب . وقد شيد هذا قوم باختلاف أنوارها اللازم لحالة واحدة ابدا كحمرة المريخ وبياض المشترى وظلمة زحل وبالجملة عدم تشابه الألوان في الأنوار وهو مما يغلب الظن ولا يقطع به لان نور الشمس يشرق على مختلفات الطبائع فنرى ألوانا مختلفة فيقول قائل ان ذلك لاختلاف جواهرها وطبائعها في الكثافة وغيرها ونور الشمس عليها واحد في الاشراق الا ان أغلب الظن هو ذلك والآثار التي توجد في القمر قد اختلف القائلون فيها فمنهم من ذهب إلى أن الأثر يرى فيه وليس