ابو البركات

130

الكتاب المعتبر في الحكمة

الاستدارة فهي تمانع غير « 1 » ذلك المأخذ الا أن تكون الحركة القسرية في مأخذ الطبيعة فتكون كالحجر المزجوج إلى أسفل وهو في زمان وأيضا فان حركة كل فلك بسرعة محدودة وبطء محدود تتوخاه القوة المحركة من غير معاوق يعاوقها فان المتحرك دورا لا يخرق بحركته شيئا يتحرك فيه وحد سرعته وبطئه لا يكون من جهة المعاوق والمخروق وانما ذلك الحد من السرعة والبطء تقتضيه قوته المحركة كما اقتضت حركته فهي تمانع عما عداه . واما القول بان حركته إلى الالتئام انما تكون عن قوة طبيعية ولا قوة طبيعية فيه فقول غير مقبول فان القوة بل الصورة التي بها الفلك هو ما هو تقتضى شكله ومقداره واتصاله وحركته وسائر أحواله فتقتضى له في اجزائه الالتئام عن التفرق الذي أوجبه فيه الخارق وقالوا أيضا وكيف ينخرق ولا خارق له ولا صاعدا من أسفل فان الاجرام العنصرية والمركبات منها لا يصعد شئ منها إلى هناك إذ لا مصعد له لا طبعا ولا قسرا اما الطبع فلا يحرك جسما عن حيزه صاعدا ولا نازلا واما القسر فمن الذي يتوهم ان راميا يرمى حجرا أو سهما ينتهى إلى الفلك فيخرقه ولا هابطا من فوق من خارج الفلك فليس وراء الفلك شئ من الأجسام حتى يخرقه أو لا يخرقه . ونقول في جوابه . انما الكلام كان على أنه هل هو في نفسه يقبل الانخراق من خارج لو قدر وفرض أم لا لا على وجود الخارق والانخراق بالفعل ويكفى في ذلك ان نعلم أنه لا مانع فيه من ذاته عن قبول ذلك من خارق لو وجد ثم إنه منع الخارق من صاعد إلى السماء من أسفل وداخلا إليها من فوق واعرض عن الكواكب التي كان أصل هذا النظر لأجلها حتى لما امتنع انخراق الفلك عندهم امتنعوا عن القول بحركتها في أفلاكها حتى لا يخرقها . وقالوا بان حركاتها المشاهدة انما هي بحركات أفلاك هي فيها مركوزة وأفلاك تحرك الأفلاك وتكلفوا في ذلك تقديرا وتخمينا ما لو جوزوا انخراقها لاستغنوا عنه .

--> ( 1 ) سع - عن .