ابو البركات

127

الكتاب المعتبر في الحكمة

البئر إناء مملؤا بالهواء كزق وما أشبهه لرأيته يصعد على وجه الماء ويحصل في موضعه أولا فأولا فتعلم من ذلك ان حيز الماء يلي حيز الأرض لأنه تاليها في الثقل وان حيز الهواء يلي حيز الماء لأنه يسبق « 1 » الماء صاعد أو ترى النار كذلك بالنسبة إلى الهواء فالنار الأخف والأرض الاثقل والهواء يلي النار خفة والماء يلي الأرض ثقلا . وإذا اعتبرت ذلك في المركبات وجدت الأرضية والمائية أغلب على أثقلها كالزئبق والذهب والنارية والهوائية أغلب في اخفها كالدخان ويريك التأمل ان تلك الخفة انما هي في النار بحرها ولطافتها وذلك الثقل انما هو في الأرض ببردها وكثافتها حتى أن الكثيف إذا سخن صعد وطفا بحره واللطيف إذا برد رسب وثقل ببرده والبرد يكثف ويغلظ كما يجمد الماء والحر يرقق ويلطف كما يذيب الذهب والرصاص الا ان الكثافة أكثر ايجابا للثقل من البرودة واللطافة أكثر ايجابا للخفة من الحرارة والحرارة تلطف ما تسخنه والبرودة تكثف ما تبرده لكن زمان التسخين للكثيف الاكثف اقصر من زمان التلطيف له فان الأرض تسخن قبل ان تلطف والهواء يكثف كما يبرد ويلطف كما يسخن والمتوسط بين الكثافة واللطافة كالماء لا يتساوى ذلك فيه لان البرد القوى بحمده والضعيف لا يكثفه ولا يخثره وقليل الحر يذيب جامده ويلطفه وشديده لا يزيده لطافة على ما له في طبعه والنار لا تبرد ولا تسخن ولا تلطف ولا تكثف وهي نار البتة وانما تغلظ في ذلك ما تشتعل فيه فالاحر الالطف هو النار وحيزه الاعلى والابرد الاكثف هو الأرض وحيزه الأسفل والهواء يلي النار بحيزه كما يليه بحره ولطافته والماء يلي الأرض بحيزه كما يلينا ببرده وكثافته وحيز السماء فوق حيز النار ثم سماء بعد سماء كل في حيزه الطبيعي الا ان هذه التي تلينا تسكن في احيازها الطبيعية وتتحرك إليها ذا مخرجها مخرج عنها حركة مستقيمة يعيدها في أقرب مسافة إليها على ما نرى ونرى السماء مع لزومها بجملتها لجملة حيزها تتحرك فيه حركة مستديرة ولم نر جزءا من السماء خرج عن موضعه حتى نعلم هل يعود إلى

--> ( 1 ) صف - يشق