ابو البركات
128
الكتاب المعتبر في الحكمة
موضعه بحركة مستقيمة أم لا ولأنا نرى « 1 » في الوجود أجساما يرينا النظر والامتحان انها مركبة من هذه الأجسام التي تلينا فنتشكك بذلك في امر السماء أيضا هل هي طبيعية أو طباع أخرى خارجة عن هذه الطبائع أم هي واحدة منها كالنار مثلا أو مركبة من هذه كما ظن قوم من القدماء . الفصل الثالث في تتبع ما قيل من أن السماء لا تنخرق وتحقيق القول فيه فاما ان السماء لو قدر له فصل منها جزء كما يفصل من الأرض أو الماء فأخرج عن حيزه وكليته صعادا أو فوق أو حطا إلى أسفل هل كان يعود إلى كليته وحيزه أم لا فقد قيل فيه ان ذلك مما لا يمكن اعني اخراج ذلك الجزء حتى يعود أو لا يعود وذلك لأنه لا يصح القول بعوده إلى حيزه وكليته ولا بسكونه في حيز غريب عنه وانتج من ذلك ان السماء لا تنخرق فاما لم لا يسكن في الحيز الغريب فلان طبعه لا يقتضى السكون فيه مثل غيره من ذوات الاحياز الطبيعية واما لم لا يود إلى موضعه قالوا لان عوده يكون بحركة ناقلة من المكان الذي صار اليه إلى المكان الذي زال عنه والطبع يحرك كذلك على أقرب الطرق وهو الذي على الاستقامة والمتحرك على الاستدارة لا يتحرك حركة مستقيمة لان الشئ الواحد لا يمكن ان يكون فيه مبدأ حركة مستقيمة ومبدأ حركة مستديرة وكأنهم قالوا إن الذي يمنع انفصال هذا الجزء عن كله امر يكون بعد انفصاله وهو كونه لا يصح ان يسكن في الموضع الذي صار اليه ولا ان يعود إلى الموضع الذي انفصل عنه فجعلوا الحالة التي تكون بعد الانفصال علة لعدم الانفصال وعلة منع الانفصال تحتاج أن تكون موجودة في الوقت الذي يروم فيه الفاصل ان يفصله حتى يمنع من فصله والعود والمقام هما بعد الانفصال وما بعد لا يكون علة ما قبل في منع ولا ايجاب اللهم الا فيما يكون بالرؤية فان المروى ينظر في العواقب فيقدم أو يحجم بحسبها .
--> ( 1 ) صف - ولا نرى .