ابو البركات

124

الكتاب المعتبر في الحكمة

توجد بالصورة أو يتقوم بها وجودها والصورة تكون وتفسد وتحصل وتزول والهيولى لا تكون ولا تفسد على رأيه لأنه يرى أن لكل كائن فاسد هيولى فلا يكون لكل هيولى هيولى وللصورة وللمركب منهما يكون الكون والفساد والهيولى ثابتة موجودة قبل الصورة الكائنة وبعد الصورة الزائلة فكيف يتقوم وجودها بها لكنه يقول هذا الا في كل هيولى بل في الهيولى الأولى ولا يعتقد لها مفارقة الصورة الأولى التي بها تقومت فلا يراها كائنة فاسدة ونسبة الصورة إلى الهيولى من حيث هما صورة وهيولى لا فرق فيها بين هيولى أخرى وأولى واستيفاء القول في هذا والمناظرة عليه والمحاقة فيه يكون في العلم الكلى . ويتضح لك فيما بعد هذا الموضع من العلم إذا تأملت الصور الوجودية في الأجسام الطبيعية وقابلت الكلى المعقول بالامر الموجود ولم تجعل الكتاب المنقول عن قائل عالم أصلا تقابل به نسخ الوجود كما فعل هذا القائل حيث اخذ يتمحل لما وقع له من مفهوم كلام القدماء في الصورة ورد حكم الوجود اليه فلم يستتب له ذلك في كل شئ مع كل شئ ولا اتسق ولا تحقق مع أنه طول الكلام ودقق النظر بل تنظر بحسب ما اتضح لك هاهنا وتجعل الام الوجود وتقابل به الكتاب المنقول فيقصر عليك التطويل ويتسق المختلف ويتحقق المشتبه من امر الصورة الطبيعية والقوة الخاصة فكل صورة خاصة وليس كل خاصة صورة فان العرض التابع اللاحق للصورة إذا خص الشئ الذي له تلك الصورة فلم يكن لغيره سواء كان لكله كالضحك للانسان أو لبعضه كالكتابة للانسان تسمى خاصة أيضا وسواء كانت الخاصة للشئ كله ودائما كانتصاب القامة للانسان أو لكله في بعض الأوقات كالثيب له أو لبعضه في بعض الأوقات كالكتابة له بعد ان لا يكون لغيره فهي خاصة والافعال الخاصة هي التي تصدر عن الخاصة التابعة للصورة أو عن الصورة كتعلم العلوم وعمل الصنائع من الانسان وانما تسمى خاصة من حيث هي له دون غيره فتكون الصورة خاصة وتسمى قوة من حيث تصدر عنها الافعال والأجسام الوجودية تشترك مع اشتراكها في الجسمية