ابو البركات

125

الكتاب المعتبر في الحكمة

في صفات من اعراض ولو أحق عامية وخاصية لكلها ولبعضها دون بعض والعلم التام فيها انما هو بمعرفة الاعراض والخواص التي لها ولشئ منها فنبتدئ الآن بالنظر في الأوائل البسائط منها وننظر فيها نظرا طبيعيا وهو الذي من جهة الحركة والسكون . الفصل الثاني في بسائط الأجسام الطبيعية النظر العلمي يبتدئ على ما قيل من الأعرف عندنا وينتهى إلى الأعرف عند الطبيعة ومركبات الطبيعيات التي نجدها في الأعيان اعرف عندنا من بسائطها لان بسائطها موجودة في التركيب والبسائط اقدم واعرف عند الطبيعة من مركباتها لان المركب عند الطبيعة بعد البسيط والبسيط من الأجسام هو الذي له صورة واحدة هي طبيعة وقوة أولى يتبعها ما يتبعها من الاعراض ولا ينحل بنوع من التحليل إلى اجزاء مختفة كالماء والهواء والمركب هو الذي فيه صورتان هما طبيعيتان وقوتان أصليتان فزائد أو ينحل تركيبه بنوع من التحليل إلى اجزاء مختلفة القوى كالطين الذي ينحل تركيبه إلى ماء وارض وإذا نظرنا إلى الأجسام من جهة حركاتها الطبيعية أرانا الوجود فيها ما يتحرك صاعدا يتجه نحو السماء وما تتحرك هابطا يتجه نحو الأرض ونعلم من جهة ما نراه عيانا من تقعير السماء من جهتنا وحركة بعض الكواكب طالعة وغاربة علينا وحركة بعضها مستديرة كالرحى حول كوكب أو كواكب لا نراها تتحرك مع حفظ النسبة بينها بأسرها في الوضع بالقرب والبعد بحيث لا نرى في ذلك تغيرا البتة ان جميعها يتحرك على الاستدارة حول الأرض والمتحرك بها هي السماء التي هي فيها لأنها لو كان كل واحد منها يتحرك على دائرة في سمائه مع اختلافها في القرب والبعد من القطب لما تناسبت حركاتها بعضها مع بعض ولا حفظت نسبتها إلى ما عند القطب بحركة مناسبة في السرعة والبطء فإنه يبعد عند عقولنا ان يكون الكوكب الصغير والكبير والقريب والبعيد يتحرك كل واحد منها