ابو البركات

123

الكتاب المعتبر في الحكمة

في موضع فأضاء بها وحمى ثم نقلت منه إلى موضع آخر فزال الضوء والحمى وكما يقال في نفس الانسان انها تفارق جسده ولا تبطل فإنها أصل لا عراض وافعال بها الانسان انسان يوجد بوجودها فيه « 1 » ولو بالقوة كما في الانسان النائم وتبطل بمفارقتها له كما في الميت الا ان تسمية الصورة أولا كان لما هو عرض في الموضوع لكنه أصل متقدم على غيره من الاعراض كالحرارة والنور لا جوهر كالنار وكالنطق والتفكر لا كنفس الانسان فكانت صورة الانسان عندهم التي هو بها ما هو هي نطقه وبذلك حدوه بأنه حيوان ناطق ولما رأوا ان هذه النفس أصل لهذا الأصل الذي هو النطق وهي في الجسد أيضا كالاعراض والصور سموها صورة اتصالية ولما اداهم النظر إلى القول بجوهريتها قالوا بجوهريتها وقوامها بنفسها لا في موضوع وبقي عليها اسم الصورة التي سميت به قبل ان تصح جوهريتها وقوامها بنفسها والفصل في الحدود يؤخذ من الصورة في المركب فكما ان الشيء هو ما هو في الوجود بصورته كذلك هو في التصور بفصله في حده وإذا قيل في كلامهم ان الصورة تقوم المادة وتجعل لها وجودا بالفعل انما يصح إذا أريد به وجود ايحال لا وجودا مطلقا فإنه يقال إن زيدا موجود وان زيدا موجود كاتب فالكتابة مقومة له في كونه موجودا كاتبا لا في كونه موجودا فإنه يوجد ولا كتابة . وما قاله قائل من أن الصورة تتقوم بالمادة والمادة بالصورة وبهما المركب فقول مردود لأنه لا يجوز ان يكون شيئان كل منهما يوجد بالآخر لان الذي يوجد بالشيء يكون وجوده بعد وجود الشيء بعدية بالذات فكيف يوجد الشيء بعد ما يوجد بعده وقوله بان العلة الفاعلية يوجد كل واحد منهما بالآخر وظنه انه تفصى بهذا القول عن هذا المحال فقول لا يصح وظن لا يتحقق فان القول في أيوجد كالقول في يوجد فلا يوجد الوجد الشيء بما يوجد بالشيء وانما دعاه إلى هذا القول اشتباه الكلام واختلاف الاعراض في الهيولى بالتقدم والتأخر واللزوم والمفارقة وحال الصورة في الذهن والوجود وكيف يقول إن الهيولى

--> ( 1 ) سع - منه .