ابو البركات
113
الكتاب المعتبر في الحكمة
بالبوقات إذا ألح فتح القلاع . وأجيبوا عن ذلك بان قالوا « 1 » ان هذا الاستشهاد كله حق « 2 » ولكن كيف تقول ان الهواء الراجع إلى خلف التأم التئاما ضغط ما قدامه وما سبب حركته إلى قدام عند الالتئام حتى يدفع يا يليه « 3 » . ورد على القائلين بالقوة الجاذبة في المتحرك من المحرك بان قيل وما هذه القوة من المحرك وهل هي ذاتية أو عرضية طبيعية أو نفسانية وليست طبيعية ولا نفسانية ولا عرضية لان القوة المحركة في جوهر النار إلى فوق هي صورة وطبيعة اعني الحرارة وإذا كانت في الحجر كانت عرضا فكيف تكون طبيعة واحدة عرضا وصورة ولو كان المحرك يفيد قوة لكان أقوى فعلها في ابتداء وجودها والوجود يشهد بان فعلها يقوى في الوسط واما إذا قلنا بان السبب حمل الهواء للمرمى انسق عليه اشتدادها في الوسط لان الهواء يلطف بالحركة ويزداد سرعة وانخراقا لما ينفذ فيه من الهواء الناقل للمرمى . وقال آخرون ان الحركة تولد الحركة والاعتماد يولد الاعتماد فالحركة الأولى مع يد الرامي إذا عدمت تبعها سكون فيه اعتماد ثم يولد عن الاعتماد حركة كما تتولد في حركة المطرقة على السندان . ورد هذا بان قيل إن المتولد لا محالة يحدث بعد ما لم يكن فله محدث وذلك المحدث ان كان يحدث وهو موجود وجدت الحركة الثانية مع الأولى وان كان يحدث وهو معدوم وجب ان يكون دائما علة للحركة فلا ينقطع فقال السابقون إلى النظر في هذه الأقوال انا إذا حققنا الامر وجدنا أصح المذاهب مذهب من يرى أن المتحرك يستفيد قوة من المحرك يسميها ميلا وهو الذي يحس به من يدافعه ويروم ان يسكنه فيحس فيه قوة مدافعة كثيرة وقليلة . والقول بان الهواء يندفع فيندفع « 4 » قول غير سديد لان الكلام في الهواء كالكلام في المرمى وهو انه اما ان يبقى متحركا مع عدم المحرك أولا يبقى فإن لم يبق فما يحمل
--> ( 1 ) سع - قيل ( 2 ) في سع بعده - في نفسه ولا بينة له فيه لذلك ولكن الخ ( 3 ) صف - ما وراءه ( 4 ) سع - فيدفع .