ابو البركات
114
الكتاب المعتبر في الحكمة
ولا ينقل وان بقي فالكلام فيه كالكلام في المرمى فإن كان اسرع وأقوى حركة فيجب ان يكون نفوذه في الحائط أشد من نفوذ السهم حتى يكون هو الذي ينفذ السهم والا فما الذي ينفذه غير حامله وقد كانت حركته بحركة كامله « 1 » فلم لا يحتبس السهم ويبرد باحتباس الهواء الحامل له . فان قيل إن الذي يلي نصل السهم يوقفه الحائط والذي يلي طرفه الآخر يكون بعد على قوته فإن كان كذلك فقد صار السهم اسبق من الهواء المتحرك الحامل وإذا كان كذلك فليس الهواء حامله ولا يكون الممانع « 2 » من الهواء قوة تنفذ السهم في الحائط لان نفوذه فيه لا يجوز أن يقال إنه كنفوذه في الهواء فان الهواء يحمله باندفاعه وما بال الأشياء التي يتفق حصولها في هذا الهواء المطيف بالسهم لا يحملها الهواء كما يحمل الريح ما يحمله ويكسر ما يكسره وهي لا تحمل سهما لو وضع فيها فهذا الهواء الذي ينقل الحجر الكبير بالحرى ان يكون اجتيازه بقرب الأجسام الصغار مما يوجب كسرها . واما حديث ازدياد الحركة القسرية عند الوسط فليس يضر في ذلك فرض القوة ولا تنفع فيه حركة الهواء لان الاشكال فيه بحاله ويقول القائل ان ذلك ان كان لاستفادته بالحركة تخلخلا أكثر فهو أولى بان لا ينفعل عنه المنقول فيه لأنه يصير أضعف قواما ثم كون السرعة في الأخير أولى من كونها في الوسط لأنه كلما مر لطف والا فالوسط والأول والآخر سواء ثم لم تضعف قوته ولم تقف وهلا استمرت حركته حيث لا مانع فاما ان هذا الميل القاسر يقوى في الوسط فلأن السهم المرمى إذا صادف شيئا عن قرب لا ينفذ فيه كنفوذه من بعد ولا ينفذ وهو في يد الرامي يدفعه بجهده كما ينفذ إذا رماه واما لم ذلك فلأن هذه القوة تنشؤ فيه وتشتد وتستولى في زمان من زمان حركته كغيرها من الاستحالات التي تكون في زمان وانما تشتد فيه وهو يتحرك لأنها تملكه بتصريفها وتأثيرها واما لم تبطل فلبعدها عن علتها يستولى البطلان عليها ويستحيل في زمان كما حدثت في زمان وتعين على بطلانها مقاومة ما يخرقه لها ولذلك تراها تضعف
--> ( 1 ) صف - حامله ( 2 ) سع - المتابع .