ابو البركات

102

الكتاب المعتبر في الحكمة

فإن لم ينتظر سببا لم يبق البتة لأنه ان كان القسري لا يزال يضمحل من جهة عدم سببه فأول ما يساوى الطبيعي يستمر على انتقاضه فينقهر ويقهره الطبيعي فيحط الحجر ويكون آن انتهائه في الصعود هو الذي تكافيا فيه وذلك الآن بعينه مبدأ زمان انحطاطه ولا وجه لبقاء المقاومة زمانا لأنه انما ينسلخ على الاستمرار ولو كان مقاومة المخروق هي التي تضعفه وتبطله لقد كان في وقت السكون لا يبقى خارق ولا مخروق فما الذي يضعفه إذا ويغلب الطبيعي عليه وكذلك ان قلت إن الطبيعي ينشأ متزيدا حتى يقاوم ويقهر فإنه لا يبقى على حال واحدة زمانا بل يستمر في التزيد كما قيل في نقصان الآخر . ونعمت الحجة القائلة ان هذا السكون لا سبب له لا القوة القاسرة ولا القوة الطبيعية ولا سبب من خارج . وبئس الجواب جواب من رده بأن قال إن له سببا عدميا وهو عدم أسباب الحركة لان القاسر قد بطل والطبيعي لم يحدث بعد فلم يحدث الطبيعي بعد أن بقي زمانا لا مانع فيه عن حدوثه ولا تجدد له بعده سبب يوجب حدوثه واخرج من ذلك من جعل له سببا وجوديا حيث قال إن المحرك يفيد قوة غريبة وهي القسرية يتحرك بها الجسم ويتوسطها يفيد قوة يحفظ بها مكانه وهو بعينه القائل بأنه لولا ممانعة ما فيه الحركة وابطالها للميل القسري لا ستمر ابدا وان كان بقوة غريبة فيرى هذا السكون ما الذي يبطله ولا خارق فيه ولا مخروق ثم ما أعجب أمر هذا السكون وكونه لازما في المتحركات كلما « 1 » صغرت أم كبرت أسرعت أم أبطأت بحد واحد من الزمان وهو بحيث يخفى عن حس المدركين فهلا زادت مدته ونقصت في بعض دون بعض فكان ميلا يطول مدته في الأصغر أو في الأكبر أو في الأقوى أو في الأضعف ولا يبقى مع اختلاف الأحوال على حد واحد من الزمان والحركات عن أسبابها تزيد وتنقص وهذا لا يزيد ولا ينقص فهذه أوهام نصرتها ظنون فشيدتها مقاصد وطلب الحق فيها أسهل من هذا فلم يوجد الآن في هذه البراهين والحجج المذكورة في اثبات هذا السكون ما يضطر إلى القول بوقوف حجر الرحى في الجو لأجل قوة نواة

--> ( 1 ) صف - كما