العلامة المجلسي

383

بحار الأنوار

37 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه إلى عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليلة أسري بي إلى السماء وصرت كقاب قوسين أو أدنى أوحى الله عز وجل إلي : يا محمد من أحب خلقي إليك ؟ قلت : يا رب أنت أعلم ، فقال عز وجل : أنا أعلم ولكن أريد أن أسمعه من فيك ، فقلت : ابن عمي علي بن أبي طالب ، فأوحى الله عز وجل إلي : أن التفت ، فالتفت فإذا بعلي واقف معي ، وقد خرقت حجب السماوات وعلي واقف رافع رأسه يسمع ما يقول فخررت لله تعالى ساجدا . ( 1 ) 38 - من كتاب اللبات ( 2 ) لابن الشريفة الواسطي يرفعه إلى ميثم التمار قال : بينما أنا في السوق إذ أتى أصبغ ابن نباته قال : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام حديثا صعبا شديدا ، قلت : وما هو ؟ قال : سمعته يقول : إن حديث أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، فقمت من فورتي ( 3 ) فأتيت عليا السلام فقلت : يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به أصبغ عنك قد ضقت به ذرعا ، فقال عليه السلام : ما هو ؟ فأخبرته به فتبسم ثم قال : اجلس يا ميثم ، أو كل علم يحتمله عالم ؟ إن الله تعالى قال للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " ( 4 ) فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال : قلت : وإن هذا أعظم من ذلك ، قال : والأخرى أن موسى بن عمران أنزل الله عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه فأخبره أن في خلقه أعلم منه ، وذلك إذ خاف على نبيه العجب قال : فدعا ربه أن يرشده إلى العالم قال : فجمع الله بينه وبين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله

--> ( 1 ) المحتضر : 107 . ( 2 ) في نسخة : اللبيات . ( 3 ) أي حالا دون ان استقر أو ألبث . ( 4 ) البقرة : 30 .