العلامة المجلسي

375

بحار الأنوار

وعدد ما في البحار وعدد الثرى ، قد وكل ( 1 ) كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه لا يفارقه . قلت : جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار ؟ قال : لا إنما يلقى ذاك إلى صاحب الامر ، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته ملائكة على قولنا ، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه ، فإن كان ( 2 ) من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى تصير إلى ما حكمنا به . قلت : جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب ؟ قال : يا بن بكر فكيف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف تكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن الله وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم ؟ والله يقول : " وما أرسلناك إلا كافة للناس ( 3 ) يعني به من على الأرض ، والحجة من بعد النبي يقوم مقامه ( 4 ) وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة ، والآخذ بحقوق الناس ، والقيام بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " ( 5 ) فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق ؟ وقال : " ما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها " ( 6 ) فأي آية أكبر منا ؟ والله إن بني هاشم وقريشا لتعرف ما أعطانا الله ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس ، وإنهم ليأتونا ( 7 ) إذا

--> ( 1 ) في الاختصاص : وقد وكل الله . ( 2 ) في الكامل : ان يقروه على قولنا وإن كان . ( 3 ) سبا : 28 . ( 4 ) في الكامل : يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله من بعده . ( 5 ) فصلت : 53 . ( 6 ) الزخرف : 48 . ( 7 ) في الكامل : ليأتوننا .