العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

عند ميقات تطهير أرضك من كفار الأمم الذين نسوا عبادتك ، وجهلوا معرفتك ، واتخذوا أندادا ، وجحدوا ربوبيتك ، وأنكروا وحدانيتك ، وجعلوا لك شركاء وأولادا ، وصبوا إلى عبادة الأوثان وطاعة الشيطان ، فدعاك نبينا صلوات الله عليه بنصرته ( 1 ) فنصرته بي وبجعفر وحمزة . فنحن الذين اخترتنا له وسميتنا في دينك لدعوتك أنصارا لنبيك ، قائدنا إلى الجنة خيرتك ، وشاهدنا أنت رب السماوات والأرضين ، جعلتنا ثلاثة ما نصب لنا عزيز إلا أذللته بنا ، ولا ملك إلا طحطحته ( 2 ) ، أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ، ووصفتنا يا ربنا بذلك وأنزلت فينا قرآنا ( 3 ) جليت به عن وجوهنا الظلم ، وأرهبت بصولتنا الأمم ، إذا جاهد محمد رسولك عدوا لدينك تلوذ به أسرته وتحف به عترته ، كأنهم النجوم الزاهرة إذا توسطهم القمر المنير ليلة تمة . فصلواتك على محمد عبدك ونبيك وصفيك وخيرتك وآله الطاهرين ، أي منيعة لم تهدمها دعوته ؟ وأي فضيلة لم تنلها عترته ؟ جعلتهم خير أئمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيلك ، ويتواصلون بدينك طهرتهم بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ونسك به لغير الله ، تشهد لهم وملائكتك أنهم باعوك أنفسهم ، وابتذلوا من هيبتك أبدانهم ، شعثة رؤسهم ، تربة وجوههم ، تكاد الأرض من طهارتهم تقبضهم إليها ، ومن فضلهم تميد بمن عليها ، رفعت شأنهم بتحريم أنجاس المطاعم والمشارب من أنواع المسكر . فأي شرف يا رب جعلته في محمد وعترته ؟ فوالله لأقولن قولا لا يطيق أن يقوله أحد من خلقك : أنا علم الهدى ، وكهف

--> ( 1 ) في المصدر . لنصرته . ( 2 ) في المصدر : الا طحطحته بنا . ( 3 ) هو قوله تعالى : [ والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ] الآية . راجع سورة الفتح : 29 .