العلامة المجلسي
33
بحار الأنوار
التقى ، ومحل السخا وبحر الندى وطود النهى ومعدن العلم ونور في ظلم الدجا وخير من آمن واتقى ، وأكمل من تقمص وارتدى ، وأفضل من شهد النجوى بعد النبي المصطفى ، وما أزكي نفسي ولكن بنعمة ربي أحدث ( 1 ) ، أنا صاحب القبلتين وحامل الرايتين ، فهل يوازي في أحد وأنا أبو السبطين ؟ فهل يساوي بي بشر وأنا زوج خير النسوان ؟ فهل يفوقني أحد ( 2 ) وأنا القمر الزاهر بالعلم الذي علمني ربي والفرات الزاخر اشبهت من القمر نوره وبهاءه ، ومن الفرات بذله وسخاءه . أيها الناس بنا أنار الله السبل وأقام الميل ، وعبد الله في أرضه وتناهت إليه معرفة خلقه ، وقدس الله جل وتعالى بإبلاغنا الألسن ، وابتهلت بدعوتنا الأذهان فتوفى الله محمدا صلى الله عليه وآله سعيدا شهيدا هاديا مهديا قائما بما استكفاه ، حافظا لما استرعاه تمم به الدين ، وأوضح به اليقين ، وأقرت العقول بدلالته ، وأبانت حجج أنبيائه واندمغ الباطل زاهقا ، ووضح العدل ناطقا ، وعطل مظان الشيطان ، وأوضح الحق والبرهان ، اللهم فاجعل فواضل صلواتك ونوامي بركاتك ورأفتك ورحمتك على محمد نبي الرحمة وعلى أهل بيته الطاهرين ( 3 ) . بيان قوله عليه السلام : خلقه ، الظاهر أن الضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وقوله : سبقت به السلالة ، لعل فيه تصحيفا ، ويحتمل أن يكون المراد أن السلالة إنما سبقت خلقته لأجل ذلك النور ، وليكون محلا له . والمراد بالسلالة آدم عليه السلام كما قال تعالى : " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " ويحتمل أن يكون صغت ، فصحف ، وفي القاموس : الجرم بالكسر : الجسد قوله : بما أكننت أي دعاك مستشفعا بالنور الذي سترته فيه ، وقوله : قدرة ، إن لم يكن تصحيفا فهو حال عن ضمير إجرامه . وبرد هو الخامس من الاباء ، وقع هنا مكان زيادا وماردا وأيادا وادد في الاخبار
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : واما بنعمة ربك فحدث . ( 2 ) في المصدر : فهل يفوقني رجل . ( 3 ) اثبات الوصية : 100 - 105 .