العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
فتنشر فوائدك ، وأما السحاب فتهطل مواهبك ، وكل ذلك يحدث بتحننك ويخبر أفهام العارفين بشفقتك . وأنا المقر بما أنزلت على ألسن أصفيائك أن أبانا آدم عند اعتدال نفسه وفراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك وسم ( 1 ) فيه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فقال : إلهي من المقرون باسمك ؟ فقلت : محمد خير من أخرجته من صلبك ، واصطفيته بعدك من ولدك ، ولولاه ما خلقتك . فسبحانك لك العلم النافذ والقدر الغالب ، لم تزل الآباء تحمله ( 2 ) ، والأصلاب تنقله كلمات أنزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحث العقول على طاعته ، ويدعوها إلى متابعته ( 3 ) . حتى نقلته إلى هاشم خير آبائه بعد إسماعيل ، فأي أب وجد ووالد أسرة ( 3 ) ومجتمع عترة ومخرج طهر ومرجع فخر جعلت يا رب هاشما ؟ لقد أقمته لدن بيتك ، وجعلت له المشاعر والمتاجر ( 5 ) ، ثم نقلته من هاشم إلى عبد المطلب فأنهجته سبيل إبراهيم ، وألهمته رشدا للتأويل وتفصيل الحق ، ووهبت له عبد الله وأبا طالب وحمزة ، وفديته في القربان بعبد الله ، كسمتك في إبراهيم بإسماعيل ، ووسمت بأبي طالب ( 6 ) في ولده كسمتك في إسحاق بتقديسك عليهم وتقديم الصفوة لهم . فلقد بلغت إلهي ببني أبي طالب الدرجة التي رفعت إليها فضلهم في الشرف الذي مددت به أعناقهم ، والذكر الذي حليت به أسماءهم ، وجعلتهم معدن النور وجنته ، وصفوة الدين وذروته ، وفريضة الوحي وسنته ، ثم أذنت لعبد الله في نبذه
--> ( 1 ) رسم خ ل . ( 2 ) أي تحمل محمدا صلى الله عليه وآله . ( 3 ) إشارة إلى خوارق عادة كانت تظهر من آبائه بسببه . ( 4 ) الأسرة : أهل الرجل المعروفون بالعائلة . ( 5 ) والمفاخر . خ ل . ( 6 ) في أبى طالب خ ل .