العلامة المجلسي

182

بحار الأنوار

خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم النبيين مبشرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة وباين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي لهم عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة . فمنهم من جعل عليه النار بردا وسلاما واتخذه خليلا ، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيى الموتى بإذن الله وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ ، ثم بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين وتم به نعمته وختم به أنبياءه وأرسله إلى الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما ظهر ، وبين من آياته وعلاماته ما بين . ثم قبضه صلى الله عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الامر من بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم إلى الأوصياء من ولده واحد بعد واحد ، أحيى بهم دينه وأتم بهم نوره وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بينا تعرف به الحجة من المحجوج ، والامام من المأموم بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس ونزههم من اللبس وجعلهم خزان علمه ومستودع حكمته وموضع سره ، وأيدهم بالدلائل ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولا دعى أمر الله عز وجل كل واحد ( 1 ) ولما عرف الحق من الباطل ولا العلم من الجهل ، وقد ادعى هذا المبطل المدعي على الله الكذب بما ادعاه . فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه ؟ أبفقه في دين الله ؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب ، أم بعلم ؟ فما يعلم حقا من باطل ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ، أم بورع فالله شهد ( 2 ) على تركه

--> ( 1 ) في المصدر : كل أحد . ( 2 ) في نسخة : شهيد .