العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

الاسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها . فالامام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المجتبى ، والقائم المرتجى اصطفاه الله لذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ، وفي البرية حين ( 1 ) برأه ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه وانتجبه بتطهيره بقية من آدم ، وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله . لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه بملائكته ( 2 ) ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق ، مصروفا عنه قواذف السوء ( 3 ) مبرأ من العاهات ، محجوبا عن الآفات مصونا ( 4 ) من الفواحش كلها معروفا بالحلم والبر في بقاعه ، ( 5 ) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمر والده ، صامتا عن المنطق في حياته ( 6 ) فإذا انقضت مدة والده انتهت به مقادير الله إلى مشيته ، وجاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبته ( 7 ) ، وبلغ منتهى مدة والده فمضى وصار أمر الله إليه من بعده وقلده الله دينه ، وجعله الحجة على عباده ، وقيمه في بلاده ، وأيده بروحه وأعطاه علمه واستودعه سره وانتدبه لعظيم أمره ، وآتاه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ، والقيم على عباده .

--> ( 1 ) ذرأه : خلقه . برأه : خلقه من العدم . ( 2 ) ويكلأه بسره خ ل . ( 3 ) في نسخة قوارف السوء . ( 4 ) في نسخة : معصوما . ( 5 ) في نسخة : [ يفاعه ] وفي نسخة من المصدر : في نفاعته . ( 6 ) أي في حياة والده . ( 7 ) في المصدر : وجاءت الإرادة من عند الله إلى حجته .