العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

تحكمون " ( 1 ) قال : فمن أين زعمت أنه لابد أن يكون معصوما من جميع الذنوب ؟ قال : إن لم يكن معصوما لم يؤمن أن يدخل فيما دخل فيه غيره من الذنوب فيحتاج إلى من يقيم عليه الحد كما يقيمه على غيره ، وإذا دخل في الذنوب لم يؤمن أن يكتم على جاره وحبيبه وقريبه وصديقه ، وتصديق ذلك قول الله عز وجل : " إني جاعلك للناس إماما قال : ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " ( 2 ) . قال : فمن أين زعمت أنه أشجع الخلق ؟ قال : لأنه قيمهم الذي يرجعون إليه في الحرب ، فإن هرب فقد باء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يبوء ( 3 ) الامام بغضب من الله وذلك قوله عز وجل : " إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيرا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " ( 4 ) . قال : فمن أين زعمت أنه لابد أن يكون أسخى الخلق ؟ قال : لأنه إن لم يكن سخيا لم يصلح للإمامة لحاجة الناس إلى نواله وفضله ، والقسمة بينهم بالسوية ليجعل الحق في موضعه ، لأنه إذا كان سخيا لم تتق نفسه إلى أخذ شئ من حقوق الناس والمسلمين ، ولا يفضل نصيبه في القسمة على أحد من رعيته وقد قلنا : إنه معصوم فإذا لم يكن أشجع الخلق وأعلم الخلق وأسخى الخلق وأعف الخلق لم يجز أن يكون إماما . ( 5 ) بيان : قوله فترة أي ضعف ولين في إجراء أحكام الله تعالى ، قوله : لم تتق ، مضارع من تاق إليه ، أي اشتاق

--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) في المصدر : أن يتبوأ . ( 4 ) الأنفال : 15 . ( 5 ) علل الشرائع : 78 و 79 .