أبو علي سينا

47

رسالة الطير ( با ترجمه ودوشرح سهلان ساوي 540 ق وشارح گمنام )

منّى فاطلقونى على جبلة الرّاحة . فقد اعييتنى فتذكّروا خدع المقنصين فما زادوا الّا نفارا فناشدتهم بالخلّة القديمة والصّحبة المصونة والعهد المحفوظ ما احلّ لقلوبهم الثقة ونفى عن صدورهم الرّيبة فوافونى حاضرين فسألتهم عن حالهم فذكروا انّهم ابتلوا بما ابتليت به فاستيأسوا واستأنسوا بالبلدي فعالجونى فنجيت الجبالة عن رقبتي والشّرك عن اجنحتى وفتح لي باب القفص وقيل لي استغنم النجاة فطالبتهم بتخليص رجلي عن الحلفة . فقالوا لو قدرنا عليها لابتدرنا اوّلا وخلّصنا أرجلنا وانّى يشفيك العليل فنهضت من وراء القفص اطير فقيل لي انّ امامك بقاعا لن تأمن المحذور الّا ان يأتي عليها قطعا فاقتف آثارنا ننج بك . ونهدك إلى سواء السّبيل فيساوى بنا الطيران بين صدقي جبل الآله في واد معشب خصيب بل مجذب خريب حتى يحلف عنا جنابه وجرّنا جيرته فوافينا هامة الجبل فإذا امامنا ثمان شواهق تنبو عن قللها اللواحظ . فقال بعضنا لبعض ؛ سارعوا فإنا لا نأمن الّا بعد ان نجوزها ناجين فتعافنا الشّذ حتّى أتينا على ستّ من شوامخها وانتهينا إلى السّابع فلما تغلغلنا نجومه . قال بعضنا لبعض : هدلكم في الجمام فقد اوهننا النّصب وبيننا وبين أعداء مسافت قاصية فرأينا ان يحص للحمام من أبداننا نصيبا فانّ الشّرود على الرّاحة اهدى إلى النّجاة من الانبتات فوقّفنا على قلّته فإذا جنان الارجاء عامرة الأقطار مثمرة الأشجار جارية الأنهار يروى بصرك نعيمها بصور تكاد لبهائها تدهش العقول وتبهت الألباب ويشمعك اغانى منتجيه والحانا مطربة وتشمّك روايح لا يدانيها المسك السّرى ولا الغير