أبو علي سينا

3

رسالة الطير ( با ترجمه ودوشرح سهلان ساوي 540 ق وشارح گمنام )

تتعلّق بارجلنا إلى الحركة فما زادنا الا تعسيرا فاستسلمنا للهلاك وشغل كلّ واحد منا ما خصّه من الكرب عن الاهتمام لأخيه واقبلنا يتبيّن الجبل في سبيل التّخليص زمانا حتّى أنسينا صورة أمورنا فاستأنسنا بالشّرك واطمأنّنا إلى الاقناص فاطّلعت وذات يوم من خلال الشّبك فلحظت رفقة من الطير أخرجت رءوسها عن الحق وأجنحتها عن الشّرك وبرزت عن اقناصها تطيّر وفي ارجلها نفابا الحبائل لا هي تئودها فيعصيها النّجاة ولا يبيّنها فتصفوا لها الحياة فذكّرتنى ما كنت أنسيته نغّصت على ما ألفته فكدت أنحلّ تأسّفا أو ينهلّ روحي تلمّنا فناديتهم من وراء القفص . ان أقربوا منّى فوافقونى على جبله الرّاحة . فقد اعيتنى فتذكّر واخدع المنتصين فما زادوا إلّا نفارا فناشدتهم بالخلّة القديمة والصّحبة المصونة والعهد المحفوظ ما أحلّ بقلوبهم الشّقه ونفى عن صدورهم الرّبية فوافونى حاضرين فسألتهم عن حالتهم فذكّروا انّهم ابتلوا بما ابتليت به فاستياسوا بالبلوى ثمّ عالجونى فنحيت الحبالة عن رقبتي والشّرك عن اجنحتى وفتح باب القفص . وقيل لي استغنم النّجاة فطالبتهم بتخليص رجلي عن الحلقه . فقالوا لو قدرنا عليها لابتدرنا اوّلا وخلّصنا أرجلنا وانّى يشنيك العليل فنهضت من القفص اطير فقيل لي انّ امامك بقاعا لن تأمن المحدور الّا ان يأتي عليها قطعا فاقتف آثارنا ننج بك . ونهدك سواء السّبيل فساوى بنا الطيران بين صدقي جبل الاله في واد معشب خصيب بل مجذب حريب حتّى تخلف عنّا جنابه وجرنا جيزته ووافينا هاتة الجبل وإذا امامنا ثماني شواهق تنبوا عن قللها اللواحظ . وقال بعضنا لبعض سارعوا فلا مأمن الّا بعد ان نجوّزها ناجين فعانقنا الشّد حتّى اتينا على ست من شواهق ( 1 ) وانتهينا إلى السّابع فلمّا تغلغلنا تخومه .

--> ( 1 ) شوافحها ( هامش ) .