أبو علي سينا
4
رسالة الطير ( با ترجمه ودوشرح سهلان ساوي 540 ق وشارح گمنام )
قال بعضنا لبعض هل لكم في الجمام فقد أوهننا النّصب وبيننا وبين الأعداء مسافة قاصية فرأينا أن نحطّ للجمام من أبداننا نصبا فان الشرود عن الرّاحة اهدى إلى النّجاة من الانبتات فوقفنا على قلّته فإذا جنان مخضّرة الأرجاء عامرة الأقطار مثمرة الأشجار جارية الأنهار يروى بصرك نعيمها بصور تكاد لبهائها تدهش العقول وتستبهت الألباب ويسمعك أغاني شجيّه والحانا مطربة ويشمّك روائح لا يدانيها والمسك السرىّ ولا العنبر الطّرى فأصبنا من ثمارها وشربنا من انهاره ومكثنا به ريث ما اطرحنا الاعياء . فقال بعضنا لبعض سارعوا فلا مخدعه كالأمن ولا منجاة كالاحتياط ولا حصن أمنع من إساءة الظّنون وقد امتدّ بنا المقام بهذه البقعة على شفا غفله ووراءنا أعدائنا وآثارنا اقدامنا ويتفقّدون مقامنا فهلموا نبرّح ونهجر هذه البقعه . وان طاب الثواء بها فلا طيب كالسّلامة واجمعنا على الرّحلة وانفصلنا عن النّاحيه ونزلنا ( 1 ) بالثّامن فإذا شامخ خاض رأسه عنان السّماء تسكن جوانبه طيور لم التي أعذب الحانا وأحسن ألوانا وأظرف صورة وأطيب عشرة منها ولمّا حللنا في جوارها عرفنا من احسانها وتلطفها وايناسها أيادي لن تقى بقضاء أهونها ولمّا تقرّر بيننا وبينها الانبساط أوقفناها على ما ألمّ بنا فأظهرت المساهمة في الاهتمام وذكرت ان وراء هذا الجبل مدنية يتبوؤها الملك الأعظم واىّ مظلوم استعداه وتوكّل عليه كفّ عنه الضراء بقوته ومعونته فأطمأننّا إلى اشارتها وتيممنا مدينة الملك حتّى حللنا بفنائه منتظرين لاذنه فخرج الامر بأذن الواردين وأدخلنا قصره فإذا نحن بصحن لا نصحن وصف رحبه فلمّا عبّرناه رفع لنا الحجاب عن صحن فسيح مشرق فاستضقنا لديه الاوّل بل استصغرناه حتّى وصلنا إلى حجرة الملك . فلمّا رفع لنا الحجاب ولحظ الملك في جماله هقلنا علقت به افئدتنا و
--> ( 1 ) حللنا ( هامش ) .