أبو علي سينا
2
رسالة الطير ( با ترجمه ودوشرح سهلان ساوي 540 ق وشارح گمنام )
ويلكم أخوان الحقيقة تقبّعوا كما يتقبّع القنافذ وأعلنوا بواطنكم وأبطنوا ظواهركم فيا لله انّ الجليّ لباطنكم وانّ الخفىّ لظاهركم . ويلكم أخوان الحقيقة انسلخوا عن جلودكم انسلاخ الحيّة ودبّوا دبيب الدّيدان وكونوا عقارب اسلحتها في أذنابها فانّ الشيطان لن يراوغ الانسان الّا من ورائه . وتجرّعوا الزعاف تعيشوا واستحبّوا الممات تحيوا وطيروا ولا تتّخذوا وكرا تنقلبون اليه فإن مصيدة الطّيور أوكارها وان صدّكم عوز الجناح فتلصّصوا تظفروا فخير الطّلائع ما قوى على الطّيران . كونوا نعاما تلتقم ( 1 ) الجنادل المحماة وافاعى تسترطوا العظام الصليبة وسمادل تغشى الضّرام على ثقة وخفافيش لا تبرز نهارا فخير الطّيور فخافيشها ( 2 ) . ويلكم اخوان الحقيقة أغبى النّاس من تجرى على غده وأفشلهم من قصر عن امده . ويلكم اخوان الحقيقة لا عجب ان اجتنب ملك سوا أو ارتكب بهيمة قبيحا بل العجب من البشر إذا استغصى على الشّهوات وقد صيغ على استيشادها صورته أو بذل لها الطّاعة وقد نوّر بالعقل جبلّته ولعمر اللّه بذّ الملك بشر ثبت عند زيال الشّهوة فلم يزل قدمه عن موطيه فيه وقصر عن البهية انسىّ لم تف قواه بدر شهوة تستدعيه . فارجع إلى رأس الحديث . فأقول برزت طائفة تقتنص فنصبوا الحبائل ( 3 ) وهيّاوا الطّعم وتواروا في الحشيش وانا في سريه طير إذ لحظونا فطفروا مستدعين فأحسسنا بخصب وأصحاب ما تخالج في صدورنا ريبة ولا زعزعتنا عن قصدنا تهمة فابتدأنا إليهم مقبلين وسقطنا في خلال الحبائل . فإذا لحلق نتضم على أعناقنا والشّرك تتشبّث باجنحتنا والحبائل
--> ( 1 ) تبتلغوا ( هامش ) ( 2 ) خفافيشها ( هامش ) ( 3 ) الجبايل ( هامش )