السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
695
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
بسبب ذلك كثرة الأسماء « 1 » لكن لا تأثير لذلك « 2 » في وحدانية ذاته . » « 3 » هذا كلامه . « 4 » قلت : إنّك بما علمت ما هو الحقّ من كلامه حسب ما نقلناه غير مرّة وكلام المعلّم الأوّل أيضا مع مساعدة رؤساء الصناعة لها في ذلك فيشبه أن يتوجّه باطنك الملكوتي وسرّك العرشي إلى ما هو الحقّ المكنون في كلامه هاهنا وذلك بأن تعرف أنّ الفرق بين تعقّل الكثرة نفسها وبين تحصّلها في ذواتها ليمكنك أن تحكم بأنّ كون الأشياء بالاعتبار الأوّل بذاته لذاته لا ينافي أن تكون هي بحسب أنفسها مباينة له . وبعبارة أخرى : انّ كون الأشياء بحسب وجودها العلمي هو ذاته - سبحانه - على ما إليه الإشارة بقول المعلّم الثاني : « وهو الكلّ في وحدة » لا ينافي أن تكون هي باعتبار آخر مباينة لذاته جلّ وعلا . وبالجملة : انّه أراد من قوله : « أن يعقل الكثرة » أنّه يعقلها بحسب وجودها العيني بل إنّه يعقلها بتعقّل ذاته وإن كانت تلك المعقولات المتكثّرة بوجوداتها العينية متأخّرة عن ذاته ؛ ولا يلزم من اتّحادها معه بوجودها العلمي أن تكون تلك الكثرة داخلة في ذاته مقوّمة لها ، بل جاءت تلك الكثرة بوجوداتها في أنفسها أيضا على ترتيب . ولا ينثلم وحدته ، كيف وانّ الأوّل تعرض له لوازم إضافية كإيجادية زيد وعمرو وغيرهما وتقوم به ؟ فلا تنثلم وحدته لعدم كون تلك الإضافات في مرتبة واحدة عقلية وإن كانت دفعة واحدة دهرية . فقد استبان لك بما علمت من الفرق بين الأشياء بوجودها العلمي وبينها بوجودها العيني سرّ ما تسمع انّ الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود وان كان ما شمّت رائحة الوجود إلّا الأعيان الثابتة ؛ وذلك حيث إنّ الجزء الأوّل منه محمول على وجوداتها في حدّ أنفسها والجزء الثاني على وجوداتها العلمية ؛ أي ذات مبدئه تعالى قدسه . « 5 »
--> ( 1 ) . ق وح : أسماء . ( 2 ) ق : كذلك . ( 3 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 303 . ( 4 ) . ق : - هذا كلامه . ( 5 ) . ق : قلت : إنّ للأشياء وجودين : علميا وعينيا وكونها على الأوّل ذاته بذاته لا ينافي كونها باعتبار آخر مباينة لذاته . فقوله : « أن يعقل [ ق : أن نعقل ] الكثرة » انّه يعقل الكثرة الخارجية بتعقّل ذاته القدسية وإن كانت بوجوداتها العينية متأخّرة عن ذاته ؛ ولا يلزم من تعقّله بذاته لها كونها داخلة في ذاته مقوّمة لها وإن كانت تلك كثرة في ذاتها مترتّبة كالإضافات والإيجادات ؛ فلا تنثلم وحدته الحقّة لعدم كونها في مرتبة واحدة وإن كانت دفعة واحدة غير زمانية ؛ و « الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود وأن لم تشمّ رائحة الوجود إلّا الأعيان الثابتة » محمول على تلك الأشياء باعتبار وجودها العملي والعيني .