السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
686
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 1 » بنفي التقدّر المسافي وبجعل جميع الأمكنة والمتمكّنات بالنسبة إليه - تعالى - على سبيل واحد وضمير خطاب الجمع - إذ ليس يختصّ بأبناء عصر بخصوصه بل بجمع قاطبة أصحاب العصور الخالية والباقية معا - ينفي التقدّر الزماني ويجعل جميع الأزمنة والمتزمّنات بالقياس إليه - سبحانه - على نسبة واحدة . فالمعية المثبتة لا هي مكانية ولا هي زمانية بل نسبة إحاطية غير متقدّرة ومعية دهرية غير بايدة وزمر قاطبة سواء الإمكان في هذه النسبة كموجود واحد محتشد الأجزاء وباريها ليس بفارقها أبدا ولا يقارنها مقارنة مكانية أو زمانية ، كما قال مولانا أمير المؤمنين وسيّد المرسلين - عليه صلوات اللّه وتسليماته - : « ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج » « 2 » . « 3 » [ 137 ] قال « 4 » : « تعرض إضافة المجعولية جوهر ذاته » « 5 » أقول : وذلك حيث إنّ كلّ معلول متفرّع على ذات مبدئه وإن كان أزليا ، بناء على أنّ العلّة المحوجة إليه هو الإمكان وهو معه أينما كان فيكون بذاته وسنخ حقيقته نعتا لمبدئه
--> ( 1 ) . الحديد / 4 . ( 2 ) ق : - ثمّ إن تدبّرت في ما للممكن . . . لا عنها بخارج . ( 3 ) . نهج البلاغة ، خطبة 186 . ( 4 ) . ح : قوله ؛ ق : أقول . ( 4 ) . ح : قوله ؛ ق : أقول . ( 5 ) . ق : + في الأعيان ؛ وإن لم يكن ذلك على مرتبة ذاته . ثمّ إنّ تعلّق التأثير به المعبّر عنه ب « أوجد » فهو سابق على مرتبة ذاته المتقرّرة به وإن كان متأخّرا عن الجاعل ولو بالذات لعدم كونه من الصفات الكمالية بل إنّما له بذاته جمال الأبهى وكمال الأقصى وجلال الأرفع الأعلى . ثمّ إنّ التأثيرات العديدة وإن كانت متأخّرة عنه لكن منها معيّنة سرمدية [ ق : سرديه ] أو دهرية بل كلّ ذرّة من الذرّات الممكنة - سواء كانت مجرّدات صرفة أو مادّيات - غير متعاقبة بالقياس إليه تعالى . وأمّا ما قاله نصير الحكماء من إمكان تغيّر الإضافات فهو غير سديد [ ق : غير سرير ] كما لا يخفى على من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد [ اقتباس من كريمة : ق / 37 ] ضرورة أنّ الزمان وما فيه والمكان و [ ق : - و ] ما فيه على سنّة واحدة نظرا إليه ولا يتخصّص بجزء منه دون جزء إلّا مشتركان محبوسا في مطمورة الزمان تعالى اللّه عن ذلك . وما وقع عن الحكماء من « أنّ الواجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات » محمول على أنّ الواجب ليس من قبله منتظرات في تأثيره بل لو كان لكان من قبل الممكن ونقصانه حتّى انّ عدم صدور المادّيات والهيولانيات إلّا في وقت خاصّ عن اللّه - تعالى - لا يكون لا من قبل ما لها من الاستعداد القائم بالموادّ : « ما أصابك من سيّئة فمن نفسك وما أصابك من حسنة فمن اللّه » .