السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

606

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

جماله وكماله ؟ فلا يصحّ ذلك فيه وإلّا لكان مفيدا لحقيقة النور إذا أفاد الممكنات ؛ فيلزم أن يفيد نفسه لاشتراكها فيه . وأيضا كيف يصحّ في شريعة الحكمة والبرهان أن يكون ما في حيطة الإمكان وحظيرة النقص والبطلان مناسبا لحقيقة الواجب الوجود بالذات فضلا عن مشاركته له في حقيقته ؟ وإلّا لما كان الممكن آفلا في ليسية ذاته غاربة في أفق الفناء بسنخ حقيقته كالواجب أو كان الواجب كالممكن ؛ فلا يكون الواجب واجبا ولا الممكن ممكنا . وكما لم يصحّ في تلك الشريعة لم يصحّ في الطريقة الصوفية أيضا من أنّ اللّه خلق الخلق في ظلمته ثمّ رشّ عليهم من نوره . ولعلّ المراد من الظلمة هو العدم ومن النور الوجود . وبالجملة : لا يصحّ أن يكون الأنوار الممكنة أنوارا « 1 » بالعرض فكيف يصحّ اتّحادها مع النور الحقيقي بالذات حقيقة وبالذات ؟ « 2 » فلذا قال الشيخ : « يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات وفي الاختيار اختيار

--> ( 1 ) ق : الأنوارا . ( 2 ) ح : فلنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنّه لمّا كان جميع الصفات الكمالية لطباع الموجودات بما هي موجودة والنسب في ما بينها على الانتظام الطبيعي متصحّح بالارتباط إلى ما هو بذاته مطابق لجميع الصفات الكمالية ومبناها فتكون نسبته إلى الثواني أمّ جميع النسب سطع لك سرّ ما تسمع أنّ الواجب لذاته أجمل الأشياء وأكملها ؛ لأنّ كلّ جمال وكمال في الوجود رشح وفيض وظلّ من جماله وكماله ؛ فله الجمال الأبهى والكمال الأقصى والجلال الأرفع والنور الأقهر تعالى وتقدّس . فقد استبان من الأدلّة السابقة بنوع من التصرّف فيها حياة حقيقية قائمة بذاتها وكذا غيرها من الصفات الحقيقية حسب ما إليه الإشارات التعليمية . وبيان ذلك بوجه ما : انّه لو لم يكن حياة كذلك للزم ترجّح بلا مرجّح في حصول مراتب الحياة وإن كانت متمادية إلى لا نهاية ؛ لتساوي حصولها ولا حصولها نظرا إلى ذواتها . وأيضا : لمّا كانت آفلة في ليسية ذواتها غاربة في أفق الفناء بسنخ حقائقها فإذا وجدت يلزم أن يترشّح من القوّة فيكون النور من الظلمة والحياة من الممات . وأيضا : انّها لو حصلت حينئذ وإن كانت متمادية إلى ما لا يتناهى لا يصلح كلّ سابق في إعطاء كلّ لاحق ؛ لأنّ ما هو سابق على ذلك السابق فهو أولى في ذلك من ذلك وهكذا ؛ فيحكم العقل النوراني بالنظر الإجمالي على عدم صلوحية شيء منها للعلّية ؛ إذ لا أحقّ شيء منها في التحلية بصفة الحياة حينئذ . وأيضا : يلزم على تقدير وقوعها ترجّح من غير مرجّح ؛ لجواز وقوع سلسلة أخرى من الحياة بدلا عنها ؛ فوقوع إحداهما دون الأخرى ممّا يحكم باستحالته العرفاء كما لا يخفى .