السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
513
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
سبق العدم . ثمّ إن لم يكن للمعلول تعلّق بالعلّة من جهة الوجود لم يكن له تعلّق بالعلّة أصلا ؛ فإذن يجب أن يكون تعلّق المعلول « 1 » بالعلّة من جهة الوجود لا غير . وأمّا كون ذلك الوجود بعد العدم فإنّه لم يصر بعلّة ؛ فإنّه لا يمكن أن يكون وجود ذلك المعلول إلّا بعد عدم وما لا يمكن فلا علّة له . فإنّ الممتنع لا علّة له ؛ فليس لوجوده من بعد عدم سبب من حيث هو وجود بعد عدم . فإنّ هذا الوجود لا يمكن أن يكون إلّا بعد عدم . فإنّ الوجود « 2 » الذي سبقه العدم بذاته فلا علّة له ؛ فلا إمكان لوجوده بعد عدم من حيث « 3 » هو بعد العدم ، وإنّما الإمكان لوجود من حيث هو وجود فحسب . فأمّا كونه بعد العدم فهو ضروريّ لا ممكن . « 4 » وبالجملة : انّه إذا وجد شيء عن إرادة حاصلة فحقّ أن يقال : إنّ ذلك الشيء موجود فعلّته علّة ذلك الشيء المراد من جهة حصول إرادته وحصول مراده . فأمّا حصول الإرادة والمراد بعد أن لم يكن فلا تأثير للعلّة فيه . فإنّ مثل هذا الحصول واجب على ما ذكرنا . فإذن حصول الموجود هو متعلّق بحصول العلّة وكون العلّة علّة ووجود الشيء من علّته وكون العلّة علّة غير معيّن « 5 » للعلّية من حيث هي علّة . فكون العلّة علّة هو أن تصير « 6 » علّة والعلّية غير ذلك وهو انّه علّة كما انّ كون الوجود هو غير نفس الوجود . فكون العلّة
--> ( 1 ) ق : - تعلّق بالعلّة من جهة الوجود . . . تعلّق المعلول . ( 2 ) ق : + و . ( 3 ) ق : - حيث . ( 4 ) ح : + فالمعلول يحتاج إذن إلى العلّة في وجوده وهو ممكن أو إمكانه في وجوده فقط ؛ فلا حاجة إلى العلّة في أن يكون بعد العدم ؛ فإنّ هذا المعنى هو واجب لذلك الوجود ، وما كان واجبا لم يحتج إلى علّة من خارج والشيء لا يتغيّر جوهره ولمّا كان المعلول محتاجا إلى العلّة في وجوده ومتعلّقا بها من هذه الجهة وجب أن يكون مثل هذا الوجود دائما محتاجا إلى العلّة ، وهذه الصفة مقوّمة لمثل هذا الوجود أعني الحاجة إلى العلّة ؛ فإذن المعلول في أنّه يحتاج في وجوده إلى العلّة مقوّم ذلك وإلّا كان واجبا بذاته ولم يكن واجبا بغيره ؛ فإذن العلّة علّة الوجود ؛ وأمّا سبق العدم فعلّته انّ تلك العلّة لم تكن موجودة لا شيء آخر ؛ فتكون العلّة لها حالتان : إحداهما أن لم يكن سبب الوجود ؛ والأخرى أن صار في ذلك الوقت سببا للوجود ؛ فإذن علّتها نسبق العدم وهو لا كونها علّة للوجود ولا علّيتها ليست هي علّة . ( 5 ) ق : - معيّن . ( 6 ) ق : يصير .