السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
168
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
صهوتها ليخرجها من سباتها وركودها ويدبّ فيها الحياة ثانية . وقد كان الشيخ شهاب الدين السهروردي ( 549 - 587 ه . ق ) ، المعروف بشيخ الإشراق ، أوّل حكيم وعالم نحرير تناول المدرسة الفلسفية المشّائية بدراسة جادة متواصلة ونقد لاذع واع مهد الطريق إلى فتح بوابة قلعة الفلسفة المشّائية المنيعة وحصنها الحصين الذي كان يبدو ضربا من الخيال والمحال بعيد المنال ، فيجعلها عرضة لنبال الأفكار المعارضة ونهبا لحملات الآراء المخالفة المتوالية ، فجرءوا معاصروه ومن تلوه ليرفعوا لواء العصيان والتحدّي في القدرة على مضاهاتها والإتيان بأحسن منها . ورغم اعتراض شيخ الإشراق السهروردي على آراء الشيخ الرئيس ابن سينا وانتقاده المتواصل لمباني وأسس فلسفته المشّائية ، إلّا أنّنا نراه يرتضي ويقبل الكثير من قضاياها ومسائلها ، فيمحّص أصولها ويتناولها تناولا جديدا ويصيغها صياغة أخرى أخرجها فيها من صبغتها المشّائية . فبما أنّه كان يرى الاستناد إلى العقل في المسائل الفلسفية وإلى أدلّته وأحكامه ليس كافيا ، لذا بادر إلى تطوير المنطق الصوري وإحداث تغيير فيه وضمّه إلى عناصر أخرى أضافها إليه ، وهي الإشراق والسلوك والمكاشفة والرياضة الصوفية والتجربة العرفانية . فاستطاع أن يحل محلّ النزعة العقلانية البحتة والحكمة المشّائية الجافّة والباردة ، تجلّيات الإشراق الحارّة ورياضاته ومكاشفاته المتواصلة من خلال طيّ الطرق النفسية وقطع المنازل القلبية وارتقاء المعارج الروحية . وفضلا عمّا سبق ذكره عن تأثّره بآراء ابن سينا وتطويره لها وهكذا تغييره للمنطق الأرسطوئي ، فقد أفاد كلّ الإفادة من آراء أفلاطون ونزعاته الإلهية ولم يغفل عن أفكار فلوطين أيضا . وأخيرا نقول إنّه استطاع أن يؤسّس مدرسة فلسفية جديدة ويضع لبنات بناء فلسفي حديث استقرّت قواعده على تلك العناصر والأسس . ورغم كونه يشبه تلك المباني الفلسفية التي سبقته ، لكنّه يمتاز عنها في مناح شتّى ومواضع مختلفة . أمّا ميرداماد فقد استطاع بدوره وبنقوده المتعدّدة ودراساته المتواصلة للحكمة الإشراقية ، أن يعرب عمّا لها وما عليها ويشير إلى أبرز ميزاتها ويميط اللثام عن أهمّ نقاط ضعفها فقد أكّد على أنّ بعض نقاط ضعف الحكمة المشّائية وقصورها وعجزها ، نراها في بعض الأحايين في الحكمة الإشراقية أيضا . وكان يرى أنّ السهروردي رغم تأكيده على السير والسلوك العارضي إلّا أنّه لم يفد منه كثيرا ، كما أنّه لم يفلح كلّ الفلاح في تطبيق أسس مدرسته الفلسفية ومبانيها مع التعاليم الدينية ومبادئها . ويرى أن مردّ ذلك هو عجزه عن فهم النصوص الدينية وعدم درايته الكافية وإحاطته الوافية بها .