السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
169
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
وعلى كلّ حال فمن المسلّم به أنّ ميرداماد أفاد في مدرسته الفلسفية من الحكمة الإشراقية وتأثّر بها إلى درجة مال معها إلى عنونة آثاره بمثل هذه العناوين : القبسات والجذوات ، والإيماضات والتشريقات ومشرق الأنوار . وهكذا في عنونة موضوعاته الفرعية وفصوله ومباحثه الجانبية ، فقد أفاد من مثل هذه المفردات : قبس ، وجذوة ، ووميض ، وما إلى ذلك من كلمات تنم عن معانيها الإشراقية . كما اختار لنفسه - كما قدمنا - لقبا شعريا وهو « إشراق » ، وفيه ما فيه من إيحاء . 3 . التعاليم الشيعية لم يحالف التوفيق أىّ واحد من الفلاسفة المسلمين ممّن سبقوا ميرداماد في التوفيق بين الأفكار والمعايير الفلسفية وبين المباني والموازين الدينية . ومردّ ذلك - كما مرّ - إمّا لعجزهم وقصورهم في فهم النصوص والمتون الدينية وإمّا لخصوص نظرتهم في العلاقة بين العقل والشرع والتوفيق والتأليف بينهما . وقد وفق ميرداماد أيّما توفيق في التطبيق بين مبانيه الفلسفية وبين التعاليم الشيعية ، والمصالحة بين العقل والشرع اللذين يبدوان في الوهلة الأولى أو في بعض الأحايين متخاصمين متنافرين . فقد ارتاد ميرداماد ولسنوات متمادية مجالس دروس علماء عظام في الدراية ومحافل أساطين رواسخ في الرواية ، فأفاد من علومهم ، وأمعن في طلب معنهم ، ونهل منها وما ارتوى . وهو في كلّ ذلك لم يغفل عن المعين الخالد والزلال للائمّة الميامين الأطهار فحسب بل عبّ من هذه العين الجارية التي لا تنضب واحتسى منها وشرب حتّى الثمالة وهو يغمغم قول الشاعر : شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفذ الشراب ولا رويت وقد أجيز ميرداماد كما قدمنا من جمع غفير من المشايخ والأساتيذ رواية الحديث النبوي الشريف وأقوال الأئمّة المعصومين ونقل روايتهم عليهم السّلام . وبتنسمه روائح جنان الأحاديث القدسية والنبوية الشريفة وتفيئه ظلال أقوال وروايات الأئمّة المعصومين عليهم السّلام الوارفة ، وغوره في بحار تعاليمهم التي لا تحدّ ولا تحصر لاستخراج دررها التي لا تعدّ ولا تحصى ، وتبحّره في جميع علوم عصره النقلية منها والعقلية ، استطاع أن يقوم بشرح أو تدوين حواش على أغلب المصادر الروائية ، مثل : الكافي والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، وأن يستقلّ أحيانا بتحرير رسائل في تفسير وتبيين بعض الروايات والأحاديث ، مثل حديث « إنّما الأعمال بالنيّات » ، وحديث « نيّة المؤمن خير من عمله » ، وحديث تمثيل الإمام علي عليه السّلام لسورة التوحيد .