فخر الدين الرازي

41

شرح عيون الحكمة

ثم بين أن ذلك الحد الذي هو نهاية تلك الحركة المستقيمة الصادرة عن الطبيعة والإرادة والقسر ، وجب أن يكون مطلوبا بالذات لتلك القوة المحركة . والأمر كما قال . لأن تلك القوة لما حركت ذلك الجسم إلى ذلك الحد المعين ، وجب أن يكون الوصول إلى ذلك الحد المعين مطلوبا بالذات لتلك القوة المحركة . ثم بين أن الوصول إلى ذلك الحد المعين يكون كمالا لذلك المتحرك . وبين ذلك بأن قال : الوصول إلى ذلك الحد يقتضى خروج أمر من القوة إلى الفعل ، وانتقال أمر من العدم إلى الوجود . وكل ما كان كذلك ، فإنه يكون كمالا . ولما ذكر ذلك قال : أما الطبيعي فكمال طبيعي ، وأما الارادى فكمال ارادى مظنون أو بالحقيقة . وهو ظاهر . وانما قال : مظنون أو بالحقيقة وذلك لأن الحيوان ما لم يعتقد في أمر من الأمور : أن وجوده خير من عدمه ، فإنه لا يقصد « 1 » تكوينه . ثم إن ذلك الاعتقاد ان كان مطابقا كان ذلك للشئ حيزا حقيقيا ، وان كان غير مطابق كان ذلك الشئ . خيرا مظنونا . ولما تكلم في الحركة المستقيمة ، شرع بعدها في الحركة الدورية فقال : وكل حركة نحو دور ، فإنها إذا نسبت إلى مبدأها الأول ، كانت لكمال ما ، سواء كان حقيقيا أو مظنونا . وكذلك الحافظ . وهذا ظاهر . ثم قال : وأما القسم الثالث فمحال ، لأن الإرادة لا تتحرك الا نحو غرض مفروض . والطبيعة لا تتحرك الا إلى غاية محدودة . وهذا إعادة للدعوى . ثم احتج عليها بأن قال : انها لو تحركت إلى أي كيف اتفق ، لم يكن بأن تتحرك نحو كيفية ، أولى بأن لا تتحرك . أو بأن تتحرك نحو كيفية أخرى . ولما كان ذلك باطلا ، ثبت : أنه لا بد لكل حركة من غاية معينة . * * * قال الشيخ : « العبث حركة نحو غاية للمتحرك الارادى القريب ، ليس نحو غاية لمحرك فكرى . فان الذي يعبث ، يتخيل غرضا للعبث ،

--> ( 1 ) من الممكن أن تقرأ : لا يعتقد .