فخر الدين الرازي

150

شرح عيون الحكمة

--> أنه لا يبقى الا اللّه تعالى وحده . والروح إذا كانت جسما ماديا أو جوهرا روحانيا . ستفنى وتموت . وفناؤها وموتها مع الجسد هو المناسب لها . لأن الروح والجسد مشتركان في الدنيا في اكتساب الفعل ، ولا ينعم أو يعذب أحدهما دون الآخر . ( ث ) قوله تعالى : « كل نفس ذائقة الموت » يدل على فناء النفس التي هي الجسد وروحه . وقوله : « وانما توفون أجوركم يوم القيامة » يدل على أنه لا أجر في القبر سواء كان أجرا على خير أو كان أجرا على شر . ولذلك قال الشاعر : تنازع الناس حتى لا اتفاق لهم * الا على شجب - والخلف في الشجب فقيل : تخلص نفس المرء سالمة * وقيل : تشرك جسم المرء في العطب * * * ويقول الشيخ ابن قيم الجوزية : ان الأرواح بعد مفارقة البدن إذا تجردت ، بأي شئ يتميز بعضها عن بعض ، حتى تتعارف وتتلاقى ؟ ويقول : انها مسألة لا يظفر فيها من كتب الناس بطائل ولا غير طائل ، ولا سيما على أصول من يقول بأنها مجردة عن المادة وعلائقها . وأنا أسأله على دليله القرآني على كيفية تميز بعضها عن بعض بعد الوضع في القبر ، لأنه ذهب إلى أن الروح « ذات قائمة بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل » ودليله آيات متشابهة غير محكمة . انه يقول : ان اللّه سبحانه وتعالى وصفها بالدخول والخروج والقبض والتوفى والرجوع وصعودها إلى السماء وفتح أبوابها لها وغلقها عنها ، فقال تعالى : « ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم . اخرجوا أنفسكم » وهل خروج النفس من الجسد ، يدل أيها الشيخ على الصعود والدخول والخروج بدون الجسد ؟ وما ذا تقول في قوله تعالى : « وما كان لنفس أن تؤمن الا باذن اللّه » هل تؤمن النفس وحدها وهي منفصلة عن الجسد ؟ وما ذا تقول في قوله تعالى : « ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر » ؟ * * * ويقول ابن القيم : هل تعاد الروح إلى الميت في قبره وقت السؤال أم لا ؟