فخر الدين الرازي

151

شرح عيون الحكمة

--> وأجاب بأنها تعاد ، واستدل بحديث آحاد على عودها . ثم قال ما نصه : « وقال أبو محمد بن حزم في كتاب الملل والنحل ، له : وأما من ظن أن الميت يحيا في قبره يوم القيامة ، فخطأ . لأن الآيات التي ذكرناها تمنع من ذلك . يعنى قوله تعالى : « قالوا : ربنا أمتنا اثنتين ، وأحييتنا اثنتين » . . . الخ » وابن حزم كما نرى رجل عاقل . لأنه رد حديث آحاد في عقيدة ، يعارض نصا قرآنيا . وليس نصا واحدا بل نصوصا كثيرة منها : « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها ، والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى » يقول ابن حزم : « فصح بنص القرآن أن أرواح سائر من ذكرنا لا ترجع إلى جسده الا إلى الأجل المسمى وهو يوم القيامة » * * * ويقول ابن القيم : ان عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب البرزخ ونعيمه . والبرزخ هو ما بين الدنيا والآخرة لقوله تعالى : « ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » وقوله باطل . فان البرزخ هو الحاجز - والمانع بين حياة الدنيا وحياة الآخرة . ولم ينص اللّه في قرءانه على سؤال ونعيم أو عذاب فيه . فما هو الدليل الذي يستدل به ابن القيم على أن حياة القبر هي حياة البرزخ ؟ لم يذكر أي دليل . وهل البرزخ الموجود بين البحرين في سورة الرحمن هو اسم لعذاب القبر ونعيمه ؟ فقد قال تعالى : « مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان » يقول الامام فخر الدين الرازي رضى اللّه عنه في تفسيره : « أما قوله تعالى : « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » أي فهؤلاء صائرون إلى حالة مانعة من التلاقى ، حاجزة عن الاجتماع . وذلك هو الموت . وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث . انما هو اقناط كلى ، لما علم أنه لا رجعة يوم البعث الا إلى الآخرة » أ . ه . * * * وقال ابن القيم : ان الموت معاد وبعث أول . فان الله سبحانه وتعالى جعل لابن آدم معادين وبعثين ، يجزى فيهما الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى . فالبعث الأول مفارقة الروح للبدن ومصيرها إلى دار الجزاء الأول . والبعث الثاني يوم يرد اللّه الأرواح إلى أجسادها