فخر الدين الرازي
134
شرح عيون الحكمة
عند حصول نفسه عن حصول نفسه ، فهنا لو قلتم : ان هذا الادراك يوجب اللذة ، لصح منكم أن تقولوا : ان هذا الخلط يمنع عن تأثير هذا الادراك في حصول اللذة . أما أنكم تقولون : ان حصول هذا الادراك عين هذه اللذة ، ثم إن هذا الادراك حاصل في هذا الوقت واللذة غير حاصلة ، فالقول بأن قيام الخلط المخصوص عاق عن حصول هذه اللذة غير معقول - على هذا القول - فان قالوا : نحن لا نقول أن هذا الادراك عين هذه اللذة ، بل نقول : انه يوجب اللذة . فنقول : ان قلتم هذا فقد سقط دليلكم . فانا نقول : الموجب قد يتوقف تأثيره في أثره على شرط ، فلم لا يجوز أن يكون اقتضاء الادراك بحصول هذه الحالة المسماة باللذة ، يتوقف على قيام البدن ، وعند فناء البدن لا تحصل هذه الحالة ؟ وأما الكبرى - وهي قوله : لما كان كلما حصل هذا الادراك فقد حصلت هذه اللذة علمنا أن هذا الادراك عين هذه اللذة - فنقول : هذا أيضا باطل . لأنه لا يلزم من حصول الملازمة اليقينية نفيا واثباتا ، حصول الوحدة . ألا ترى أن النوع فصله الخاص به ، وخاصة الخاصة به : تلازمه نفيا واثباتا ، مع حصول التغاير ؟ واما أنتم فما بينتم هذه الملازمة الا في بعض الصور ، فإذا كانت الملازمة اليقينية في الكل لا توجب الوحدة ، فالملازمة المظنونة في البعض كيف توجب الوحدة ؟ * * * قال الشيخ : « وهو في ادراك الملائم » التفسير : المراد ذكر بعد اللذة . وهو ادراك الملائم . ولقائل أن يقول : هذا التعريف مردود من وجوه : الأول : انه لا يجب في كل تصور أن يكون مكتسبا من تصور آخر يتقدمه . والا لزم اما التسلسل واما الدور . وهما باطلان ، بل يجب الانتهاء إلى تصورات غنية عن التعريف . وأولى الأشياء بذلك : الأمور