فخر الدين الرازي
135
شرح عيون الحكمة
التي ندركها بحواسنا ونجدها من أنفسنا وجدانا بديهيا . ولا شك أن اللذة والألم من هذا الباب . فكان الاشتغال بتعريف ماهيتها عبثا . الثاني : أن تعريف الشئ بما هو أخفى منه منهى عنه في المنطق . والعلم بكون الألم ( ألما ) وكون اللذة لذة ، أمر حاصل للكل في بديهة العقل والحس . فأما أن الملائم ما هو ؟ وأن الادراك هل هو عين هذه الحالة المسماة باللذة ؟ فأمر مشكوك للكل ، فيكون هذا التعريف من باب الأظهر بالأخفى . وانه باطل . الثالث : ان كان المراد من الملائم ما يقوى حياتنا وصحتنا ، بشرط أن يتصل بنا ، ويصير جزءا من أبداننا . فهذا معقول . فانا نلتذ بأكل الطعام ، لأنه يتصل بأبداننا . ويقوى « 1 » مادة الحياة والصحة . الا أن على هذا التقدير لا يمكن أن يقال : ان معرفة اللّه تعالى لذة أو موجبة للذة ، لأنه متعال عن أن يتصل شئ بذاته ، وان كان المراد منه : كل ما له تأثير في قوة الحياة والصحة ، سواء كان مباينا أو ملاقيا . فهذا باطل طردا وعكسا . أما الطرد . فلأن الأجرام الفلكية والكوكبية هي الأسباب الأصلية لحصول الحياة والصحة ، فوجب أن يكون الالتذاذ . بادراكها أقوى من الالتذاذ بأكل الطعام اللذيذ والوقاع اللذيذ . أما العكس . فما ذكرنا ( من ) أن المريض قد يلتذ بما يضيره . وأما أن كان المراد من الملائم مفهوما ثالثا ، فلا بد من بيانه . * * * قال الشيخ : « والملائم هو الفاصل بالقياس إلى الشئ . كالحلو عند الذوق ، والنور عند البصر ، والغلبة عند الغضب ، والرجاء عند الوهم ، والذكر عند الحفظ » التفسير : أراد أن يفسر الملائم فأبدل هذا اللفظ بلفظة أخرى . وهي الفاصل . وقد نهوا في المنطق في باب التعريفات الحقيقية عن الاقتصار على ابدال لفظ بلفظ . ثم ذكر المثال لهذا المعنى من قوى خمس .
--> ( 1 ) ونقول : ص .