فخر الدين الرازي
133
شرح عيون الحكمة
الفصل التاسع في تقرير المعاد وفيه مسائل : المسألة الأولى في البحث عن ماهية اللذة وحقيقتها قال الشيخ : « وإذا كان كل مدرك يلتذ به المدرك ، فهذا هو اللذة » التفسير : اثبات اللذات الروحانية مشروط بالبحث عن حقيقة اللذة والألم . فلهذا السبب شرع « الشيخ » في بيان ذلك . واعلم : أن كل شئ يكمل شيئا آخر ، فادراك المتكمل لذلك المكمل ، لا ينفك عن الالتذاذ . وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون الادراك عن ذلك الالتذاذ . ولما قرر « الشيخ » ذلك قال : هذا هو اللذة . ولقائل أن يقول : حاصل هذا الكلام أنه متى حصل ادراك المكمل فقد حصلت اللذة ، ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون هذا الادراك عين هذا الالتذاذ . لكن السؤال قائم في صغرى هذا القياس وفي كبراه . أما الصغرى . فلا نسلم أن ادراك المكمل لا ينفك عن اللذة . فان المريض قد يعاف الطعام اللذيذ ويشتهى الضار . ولا يقال : ان هذه الحالة انما حصلت لقيام الخلط العائق عن حصول هذه اللذة . لأنا نقول : المانع قد يمنع المقتضى من حصول أثره ، أما لا يمتنع الشئ