فخر الدين الرازي

131

شرح عيون الحكمة

احياء الموات . وبهذا التقدير ترجع الحياة إلى عدم الفساد . وهو سبحانه أحق الأشياء بهذا المعنى . فكان الحي في الحقيقة ليس الا هو . فلهذا قال سبحانه : « الحي لا إله الا هو » « 17 » * * * قال الشيخ : « إذا قيل خير محض . فتعنى به : أنه كامل الوجود بريء عن النقص . فان شر كل شئ نقصه الخاص به . ويقال له : خير ، لأنه يؤتى كل خير ورتبة ، وانه ينفع بالذات والوصال ، ويضر بالعرض والانفصال . وأعنى « 18 » بالوصال : وصول تأثيره ، وأعنى بالانفصال : احتباس تأثيره » التفسير : اعلم : أن كون الشئ خيرا . اما أن يكون راجعا إلى ذات الشئ ، أو إلى أفعاله . وكذلك كونه شرا . اما أن يكون راجعا إلى ذاته أو إلى أفعاله . أما الخيرية العائدة إلى ذات الشئ ، فلا معنى لها الا أن كل كمال وجلال يمكن حصوله له ، فهو حاصل بالفعل . والشر ما يقابله . ولا شك أنه واجب الوجود في ذاته . وجميع صفاته وجميع أفعاله ، فلا يمكن حصوله بالامكان العام ، الا وهو حصول له حصولا يمتنع زواله أزلا وأبدا ، إذ كان خيرا محضا بهذا الاعتبار . وأما الخيرية العائدة إلى الأفعال والآثار . فمعناها : اللذة والسرور وما يكون وسيلة اليهما أو إلى أحدهما . وعند هذا اضطربت العقول والألباب بسبب ما يشاهدون في هذا العالم من كثرة الألم . وجواب الحكماء عنه : أن اللذة والمنفعة أكثر من الألم والمضرة ، وانما حصل هذا القدر والمرجوح من الألم لأنه لا يمكن تحصيل تلك المنافع الراجحة ، الا مع هذه المضار المرجوحة . قالوا : وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل

--> ( 17 ) غافر 65 . ( 18 ) أعنى : ص .