فخر الدين الرازي
130
شرح عيون الحكمة
فالنقطة والوحدة لا يصدق ( على كل منهما ) « 14 » انه واحد بالمعنى الأول ، ويصدق بالمعنى الثاني . ولا شك أن كلا المفهومين سلب محض . * * * قال الشيخ : « وإذا قيل له : حق عنى به : أن وجوده لا يزول ، وان وجوده هو على ما يعتقد فيه » التفسير : هذا هو الكلام في تفسير كونه سبحانه حقا . واعلم : أن الحق هو الموجود ، والباطل هو المعدوم . وكما « 15 » كان أولى الموجودات بالوجود هو واجب الوجود ، لا جرم كان أحق الموجودات بكونه حقا هو هو . وكما أنه في ذاته أحق الأشياء بهذا الاسم ، فكذلك اعتقاد وجوده والاخبار عن وجوده ، أحق « 16 » الاعتقادات ، وأحق الألفاظ بالحقية والصدقية . * * * قال الشيخ : « وإذا قيل له حي ، عنى : أنه موجود لا يفسد . وهو مع ذلك دال على الإضافة لأن معناه العالم الفاعل » التفسير : الحي : هو المدرك الفعال . فكونه دراكا إشارة إلى العلم ، وكونه فعالا إشارة إلى القدرة . ولما ثبت في كونه عالما قادرا : انه محض الإضافة ، وجب أن يكون الحي كذلك . وأيضا : فقد يطلق لفظ الحي ويراد به كونه باقيا على حالته الأولى . كما يقال للشجرة التي بقيت على الصفة التي لأجلها كانت مثمرة : انها حية . وأما إذا بطلت عنها تلك الصفة . فقد يقال : انه مائت . ومنه قولهم لعبارة الأراضي :
--> ( 14 ) علتها : ص . ( 15 ) فكلما : ص . ( 16 ) وأحق : ص .