فخر الدين الرازي
94
شرح عيون الحكمة
وكانت « 7 » الأحياز ، لا تختلف من جهة ما هي في الخلاء ، فلم يكن بأن تختلف بأجسام أولى من أن تختلف بغيرها ، الا أن يكون حيز أولى بجسم من حيز . فتكون طبائع الأحياز في الخلاء مختلفة . وهذا محال ، فاذن أن كان خلاء لم يكن فيه لا سكون ولا حركة طبيعية ، ولا أيضا قسرية ( لأن القسرية ) « 8 » ما تسلب حركة أو سكونا طبيعيا » التفسير اعلم : أن هذا الفصل كلام مكرر . وليس فيه فائدة زائدة البتة . وهو عين ما تقدم ذكره : ولا بأس أن نفسر كلمة كلمة ، ليظهر أنه ليس فيه فائدة زائدة . أما قوله : « ولو كان خلاء لكان لهذا الجسم حيز من الخلاء مخصوص » فالمراد منه : أنه لو فرض خلاء ، لكان غير متناه . والعالم ثبت انه متناه . وإذا كان كذلك ، فيلزم أن يكون حاصلا في بعض أجزاء الخلاء فقط . ولقائل أن يقول : لما جوزتم أن يقال : انه ليس خارج العالم خلاء ولا ملاء فلم لا يجوز أيضا أن يقال : الخلاء موجود متناهي ، والخارج عنه لا خلاء ولا ملاء . وإذا كان الخلاء متناهيا ، فلعله لم يفضل مقداره على مقدار العالم . وعلى هذا التقدير يبطل قولكم : أن العالم يكون حاصلا في بعض أجزاء الخلاء دون البعض ؟ فان قلتم : الخلاء لو كان تناهيا ، لكان مشكلا ، فيكون جسما فنقول : هذا الكلام ان تم كان كافيا في أبطال القول بالخلاء ، فكان نصب الدليل الذي أطنبتم في تقريره ضائعا عبثا . وأما قوله « ووراءه أحياز أخرى خارجة عن حيزه لا يتحدد بها حيزه ، ولا تتحدد هي بحيزه » فهذا إشارة إلى أن ذلك الحيز المعين من الخلاء الذي حصل فيه العالم ، يكون محاطا بأحياز أخرى خالية . ولا يكون لشئ من هذه الحالات تأثير في تحديد الآخر . فنقول : هب أنه لا تأثير للبعض في تحديد البعض ، فلم قلتم : انه يلزم من هذا القدر كون جميع أجزاء الخلاء متساوية في الماهية ؟
--> ( 7 ) حركات : ص - وكانت : ع . ( 8 ) سقط : ع .