فخر الدين الرازي
87
شرح عيون الحكمة
لا يقتضى زيادة المقدار ، والا لما كان النفود حاصلا . فان ادعيتم أن عند نمود البعد في البعد لا بد وأن تحصل زيادة العدد . فهذا مسلم . ولكن لا يضرنا . وان ادعيتم أنه لا بد وأن تحصل زيادة المقدار فهو باطل . لأن معنى النفود هو أن لا يبقى شئ من أحدهما مباينا لشئ من الآخر . وعند هذا الفرض يمتنع حصول الزيادة في المقدار . فثبت : أن هذه الحجة ضعيفة . ولنا عليه أسئلة أخرى ذكرناها في الكتاب الكبير « 3 » . * * * قال الشيخ : « والأجسام المحسوسة يمتنع عليها التداخل من حيث لا يصح أن يتوهم عليها التداخل . وهي الأبعاد ، فإنها لأجل انها أبعاد تتمانع عن التداخل لا لأنها بيض أو حارة أو غير ذلك . فالأبعاد لذاتها لا تتداخل » التفسير : هذه هي الحجة الثانية على امتناع تداخل الأبعاد . وتقريرها : أن بديهة العقل حاكمة بأن هذه الأجسام الكثيفة متمانعة عن التداخل . ثم قال « الشيخ » : علة هذا الامتناع هي أنها أبعاد ، لا أنها بيض أو حارة أو غير ذلك . وهذا الكلام في غاية الرخاوة . فان حاصل هذا الكلام : أن الموجب لهذا الامتناع نفس البعدية ، لا أمر مغاير للبعدية . وهذا ادعاء نفس محل النزاع . فان الخصم يقول : مذهبي أن المانع منه أمر سوى نفس البعدية . وتمام تقرير هذا السؤال : هو أن العلم بأن المانع هو نفس البعدية لا غير ، اما أن يكون علما بديهيا أو استدلاليا . فإن كان بديهيا كان العلم بامتناع نفود بعد في بعد يكون بديهيا . وكان هذا ادعاء البديهة في عين محل النزاع . وان كان استدلاليا ، فلا بد فيه من الدليل . وهو لم يذكر شيئا البتة .
--> ( 3 ) في هامش المخطوطة : في المطالب العالية .