فخر الدين الرازي
57
شرح عيون الحكمة
الأجسام والعلل ، فإنها موجودة في الخارج . وأما السؤال السادس . وهو المدة المنقضية من الأزل . فجوابه : ما تقدم من أن المحكوم عليها بأن الزيادة والنقصان ان كان كل واحد من أجزائها فهو مسلم ولا يضرنا ان كل واحد منها متناه ، وان كان مجموعها . فذلك محال . لأنه لا وجود لذلك الجموع . وأما السؤال السابع : وهو صحة حدوث الحوادث من الأزل إلى الآن . فجوابه : عين ما ذكرناه جوابا عن الحوادث الماضية . وأما السؤال الثامن : وهو المعلومات التي لا نهاية لها . فجوابه : أن العلم واحد . وانما التعدد في المتعلقات والنسب والإضافات . وقد ثبت أنه لا وجود لها في الأعيان . وهذا هو الجواب بعينه عن سؤال المعلومات والمقدورات . وأما السؤال العاشر : وهو صحة حدوث الحوادث إلى ما لا آخر له . فجوابه : ان الصحة المستقبلة لا وجود لها في الحال . لا بحسب الآحاد ولا بحسب المجموع . بخلاف العلل والأجسام . وأما السؤال الحادي عشر ، والثاني عشر - وهو سؤال مراتب الأعداد ومراتب الإضافات - فجوابه : ان هذه النسب والإضافات لا وجود لها في الأعيان ، فلا يصح الحكم عليها بالزيادة والنقصان بخلاف العلل والأبعاد ، فإنها موجودة . فظهر الفرق . هذا ما يمكن أن يقال في تقرير هذه الحجة . واللّه أعلم بالحقائق والأسرار . * * * ولنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب : أما قوله : انه لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام ولا بعد من الأبعاد ولا خلاء ولا ملاء ولا عدد له ترتيب في الطبع موجودا بالفعل بلا نهاية . فاعلم : أن من الناس من أثبت أجساما غير متناهية . وأما جمهور المتكلمين فقد اتفقوا على امتناع ذلك ، الا أنهم اتفقوا على أنه لا نهاية