فخر الدين الرازي
22
شرح عيون الحكمة
--> - - وقد رد على من رضى الشافعي عنهم بأنه لو كانت الحكمة سنة رسول اللّه ، لكانت هي السنة المفسرة ، لا السنة على الاطلاق ، وليست الحكمة هي السنة . لأن اللّه - عز وجل - أعطى الحكمة للقمان ، وحكمة لقمان غير سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأنه قال : « يؤتى الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا » ففي تفسير القرطبي : « أن العلماء اختلفوا في معنى الحكمة . فقال السدى هي النبوة . وقال ابن عباس : هي المعرفة بالقرآن فقهه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وغريبه ومقدمه ومؤخره . وقال قتادة ومجاهد : الحكمة هي الفقه في القرآن . وقال مجاهد : الإصابة في القول والفعل . وقال ابن زيد : الحكمة العقل في الدين . وقال مالك ابن أنس : الحكمة المعرفة بدين اللّه والفقه فيه والاتباع له . وروى عنه ابن القاسم أنه قال : الحكمة التفكر في أمر اللّه والاتباع له . وقال أيضا : الحكمة طاعة اللّه والفقه في الدين والعمل به . وقال الربيع بن أنس : الحكمة : الخشية . وقال إبراهيم النخعي : الحكمة : الفهم في القرآن . وقال الحسن : الحكمة الورع » وقال القرطبي : « كتاب اللّه حكمة ، وسنة نبيه حكمة ، وكل ما ذكر من التفضيل فهو حكمة ، وأصل الحكمة : ما يمتنع به من السفه ، فقيل للعلم : حكمة ، لأنه يمتنع به ، وبه يعلم الامتناع من السفه - وهو كل فعل قبيح - وكذا القرآن والعقل والفهم »