فخر الدين الرازي
123
شرح عيون الحكمة
عليها بالقبلية قد تصير بعد ذلك محكوما عليها بالبعدية . فتوارد القبلية والبعدية مع بقائها بعينها في الحالين يدل على أن هذه القبلية والبعدية أمران زائدان على تلك الذات . وأما قوله : « وليس أنه قبل هو أنه حركة ، بل معنى آخر ، وكذلك ليس هو سكون ، ولا شئ من الأحوال التي تعرض ، فإنها في أنفسها لها معاني غير المعاني التي هي بها قبل ، وبها بعد . وكذلك مع « 1 » ، فان للمع مفهوما غير مفهوم كون الشئ حركة » فالمراد منه : ما ذكرناه في الوجه الثاني . وهو أن المحكوم عليه بأنه قبل أو بعد ، تكون حقيقته أنه انسان أو حركة أو سكون . ومن المعلوم بالضرورة : أن كونه انسانا وحركة وسكونا مفهومه مغاير لمفهوم كونه قبل ومع وبعد . واعلم : أن الدليل المنظوم المرتب هو الذي لخصناه ونظمناه . ثم إن تفسير ألفاظ الكتاب يظهر أن « الشيخ » قد أشار إلى بعضها ، مع أنه ما تمم جميع مقدمات الدليل . المسألة الثانية في بيان أن الزمان كم متصل قال الشيخ : « وهذه القبليات والبعديات والمعيات تتوالى على الاتصال . ويستحيل أن تكون دفعات لا تنقسم ، والا لكانت توازى حركات في مسافات لا تنقسم . وهذا محال . فاذن يجب أن يكون اتصالها اتصال المقادير » التفسير : المقصود من هذا الفصل : بيان أن الزمان كم متصل . والحجة عليه : أن القبليات والبعديات المتعاقبة ، اما أن تكون آنات متعاقبة متوالية ، كل واحد منها لا ينقسم . واما أن لا تكون كذلك ،
--> ( 1 ) وكذلك فان للمجموع مفهوما : ص .